المدائني أنه قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( ألا أحدثك بمكارم الأخلاق ؟
الصفح عن الناس ، ومواساة الرجل أخاه في ماله ، وذكر الله كثيرا ) ( 1 ) .
وفي الوقت الذي يردع فيه آل البيت ( عليهم السلام ) كل انحراف أخلاقي ، فإنهم
يسترون على الناس معائبهم ، ولا يستغلون ذلك ذريعة للتشهير بهم
والنيل منهم ، فمن كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للأشتر لما ولاه مصر : ( وليكن
أبعد رعيتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعائب الناس ، فإن في الناس
عيوبا ، الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما
عليك تطهير ما ظهر لك . . فاستر العورة ما استطعت . . ) ( 2 ) .
وكانوا يتبعون أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة ، فعن الحسين بن
علي ( عليهما السلام ) أنه قال لرجل اغتاب رجلا : ( يا هذا كف عن الغيبة فإنها أدام
كلاب النار ) ( 3 ) .
وقال رجل للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال
مبتدع ، فقال له الإمام ( عليهما السلام ) : ( ما رعيت حق مجالسة الرجل ، حيث نقلت
إلينا حديثه ، ولا أديت حقي حيث أبلغتني من أخي ما لست أعلمه ! . . واعلم
أن من أكثر عيوب الناس شهد عليه الإكثار ، أنه إنما يطلبها بقدر ما فيه ) ( 4 ) .
وكان من دعائه ( عليه السلام ) : ( اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص وسورة
الغضب وغلبة الحسد وضعف الصبر وقلة القناعة وشكاسة الخلق . . ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، للصدوق : 191 .
( 2 ) نهج البلاغة ، ضبط صبحي الصالح : 429 كتاب 53 .
( 3 ) تحف العقول : 176 - مؤسسة الأعلمي ط 5 .
( 4 ) الاحتجاج ، للطبرسي 1 - 2 : 315 - مؤسسة الأعلمي ط 1401 ه .
( 5 ) الصحيفة السجادية الجامعة : 69 - مؤسسة الإمام المهدي ( عج ) - قم ط 1 .