من جانب آخر ، حررت العقيدة النفوس من المخاوف التي تشل نشاط
الإنسان وتكبت طاقته وتجعله نهبا لعوامل القلق والحيرة كما شجعت
العقيدة الإنسان إلى معرفة نفسه ، فبدون هذه المعرفة للنفس يصبح من
الصعوبة بمكان السيطرة عليها وكبح جماحها ، ثم بدون معرفة النفس لا
يمكن معرفة الله تعالى حق معرفته .
ومن خلال البحث استنتجنا بأن الأمراض النفسية الخطيرة كالعصبية
والشح والأثرة إذا لم تعالج فإنها ستؤدي إلى عواقب اجتماعية وسياسية
خطيرة ، كتلك الفتنة التي عصفت بالمسلمين في السقيفة ، التي بين الإمام
علي ( عليه السلام ) جذورها النفسية .
4 - على الصعيد الأخلاقي : قامت العقيدة بدور خلاق في بناء منظومة
الأخلاق للفرد المسلم ، وفق أسس دينية تستتبع ثوابا أو عقابا ، وليس مجرد
توصيات إرشادية لا تتضمن المسؤولية ، على العكس من القوانين الوضعية ،
التي أزالت شعور رقابة الله والمسؤولية أمامه من نفس الفرد ، وبذلك نسخت
ركيزة الأخلاق ، فالأخلاق بدون الإيمان تفقد ضمانات الالتزام بها .
والملاحظ أن العقيدة اتبعت أساليب عدة لدفع الأفراد للتحلي
بالأخلاق الحسنة وتجنب الأخلاق السيئة منها :
إبراز المعطيات الأخروية وأيضا الدنيوية المترتبة على الأخلاق
الحسنة أو السيئة .
كما اتبعت أسلوب " الأسوة الحسنة " لتربط الأفراد برموز العقيدة
ومرشديها بغية التأثر بمحاسن أخلاقهم والتأسي بسيرتهم .
دور العقيدة في بناء الإنسان — صفحة 98
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٨