وقد نمت العقيدة هذا الشعور بأساليب عدة منها : إيقاظ حس الشعور
بالمسؤولية تجاه الآخرين ، وتنمية روح التضحية والإيثار لدى الفرد
المسلم ، ودفعه للانصباب في قالب الجماعة .
من جهة أخرى ، قامت العقيدة بتغيير الروابط الاجتماعية بين الأفراد ،
من روابط تقوم على أساس العصبية للقرابة ، أو على أساس اللون أو المال
أو الجنس ، إلى روابط أسمى تقوم على أسس معنوية هي التقوى
والفضيلة والأخاء الإنساني .
ونقلت العقيدة الأفراد من حالة التناقض والصراع إلى حالة التعارف
والتعاون ، فشكلوا أمة واحدة مرهوبة الجانب بعد أن كانوا قبائل
وجماعات متفرقة ومتناحرة ، لا تقيم لهم الأمم وزنا .
أضف إلى ذلك أن العقيدة الإسلامية قد قامت بتغيير العادات
والتقاليد الجاهلية التي تسئ لكرامة الإنسان وتسبب له العنت والمشقة .
3 - على الصعيد النفسي : أسهمت العقيدة في خلق طمأنينة وأمان
للإنسان ، مهما كانت عواصف الأحداث من حوله .
وقد اتبعت وسائل عديدة لتخفيف المصائب التي تواجه الإنسان على
حين غرة ، ومن تلك الوسائل : بيان طبيعة الدنيا ، وأنها دار محن واختبار ،
مليئة بتيارات المصائب التي تهب على الإنسان كريح السموم ، وعليه فمن
المستحيل على الإنسان أن يطلب الراحة والسكينة فيها . وعليه أن يضع
نصب عينه النجاح في هذا الامتحان الإلهي في الدنيا التي هي دار تكليف .
ولقد خففت العقيدة من وطأة المصائب عبر التأكيد على أنها تستتبع أجرا
وثوابا ، كما وجهت نظر الإنسان للمصيبة العظمى وهي المصيبة في الدين ،
الأمر الذي يخفف من وقع المصائب الدنيوية الصغيرة .
دور العقيدة في بناء الإنسان — صفحة 97
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٧