الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرئيل ( عليه السلام ) عن ذلك فقال : ( لا أدري حتى أسأل العالم ثم
أتاه فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك
وتصل من قطعك ) ( 1 ) .
لقد دعا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى التحلي بمكارم الأخلاق كالتواضع والجود
والأمانة والحياء والوفاء . . . وما إلى ذلك ، كما نهى عن مساوئ الأخلاق
كالبخل والحرص والغدر والخيانة والغرور والكذب والحسد والغيبة .
وهكذا جهد لتقويم كل خلق شائن ، والشواهد كثيرة ، لا يسع المجال لها ،
قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( ولقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة
العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ) ( 2 ) .
فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الرمز الأكبر للعقيدة الإسلامية ، يحرص أشد
الحرص على هداية الناس إلى سواء السبيل ، لأن عملية البناء الحضاري
للإنسان تصبح عبثا لا طائل تحته من دون عملية التوجيه والهداية . وأهل
البيت ( عليهم السلام ) هم نجوم الهداية الأبدية لهذه الأمة ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( . . ألا إن مثل آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع
نجم . . ) ( 3 ) .
والهداية - بلا شك ولا شبهة تستلزم النجاة - هي الغاية المنشودة
للإنسان المسلم ، ومن هنا يكمن المعنى العميق ، والتشبيه البليغ ، في
حديث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح
من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، للطبرسي 3 : 89 - منشورات مكتبة الحياة عام 1980 م .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 228 / خطبة 160 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 7 : 84 .