مما تقدم اتضح أن العقيدة ترغب الإنسان بالتحلي بالأخلاق الحميدة
من خلال إبرازها للمعطيات الإيجابية - الأخروية والدنيوية - التي
سيحصل عليها إذا سار في طريق التزكية ، وبالمقابل تردعه عن الأخلاق
السيئة من خلال بيان الآثار السلبية - الأخروية والدنيوية - المترتبة عليها .
ثالثا : تقديم التوصيات والنصائح :
تقدم العقيدة - من خلال مصادرها المعرفية - التوصيات القيمة في هذا
الصدد ، التي تزرع في الإنسان براعم الأخلاق الحسنة ، وتستأصل ما في
نفسه من قيم وأخلاق فاسدة .
من كتاب النبوة عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( أنا أديب الله ،
وعلي أديبي ، أمرني ربي بالسخاء والبر ، ونهاني عن البخل والجفاء ،
وما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من البخل وسوء الخلق ، وإنه ليفسد
العمل كما يفسد الخل العسل ) ( 1 ) .
وقال وصيه الإمام علي ( عليه السلام ) : ( . . روضوا أنفسكم على الأخلاق
الحسنة ، فإن العبد المسلم يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) ( 2 ) .
وقال أيضا موصيا : ( . . عود نفسك السماح وتخير لها من كل خلق
أحسنه ، فإن الخير عادة ) ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ( . . وعليكم بمكارم الأخلاق فإنها رفعة ، وإياكم والأخلاق
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ، للطبرسي : 17 .
( 2 ) الخصال ، للصدوق 2 : 621 حديث الأربعمائة .
( 3 ) بحار الأنوار 77 : 213 عن كشف المحجة لثمرة المهجة : 157 الفصل 154 - طبع النجف الأشرف .