الدنيا الفانية والتلذذ بلذائذ الحياة المادية " ( 1 ) .
إن العقائد الالحادية بإزالتها من النفوس البشرية شعور التعلق بالخالق
الكامل ، والمثل الأعلى المطلق ، والشعور برقابته وحسابه والمسؤولية
اتجاهه ، أزالت الركيزة الأساسية للأخلاق ، ولم تستطع أن تعوض عنها
بركيزة أخرى في مثل قوتها .
الأخلاق ضرورة اجتماعية ، فهي بمثابة صمام أمان أمام نزعة الشر
الكامنة في الإنسان ، والتي تدفعه لمد خيوط الأذى لأبناء جنسه ، وعليه
فالبناء الاجتماعي بدون منظومة الأخلاق كالبناء على كثيب من الرمال ،
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لو كنا لا نرجو جنة ، ولا نخشى نارا ، ولا ثوابا
ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على
سبيل النجاح ) ( 2 ) .
أساليب العقيدة في بناء الإنسان أخلاقيا :
لما كانت قضية الأخلاق تحظى بأهمية استثنائية في توجهات العقيدة
الإسلامية ، نجد أنها اتبعت أساليب وطرق عدة متضافرة كبناء يتصل بعضه
ببعض ، تشكل بمجموعها السور الوقائي الذي يحمي الإنسان من الانحدار
والسقوط الأخلاقي ، ويمكن إجمال هذه الأساليب ، بالنقاط الآتية : -
أولا : تحديد العقيدة للمعطيات الأخروية للأخلاق :
فمن اتصف بالأخلاق الحسنة وعدته بالثواب الجزيل والدرجات
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة الطباطبائي 11 : 157 - مؤسسة الأعلمي ط 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 283 .