ولو أن ابن آدم لم يخف إلا الله ما سلط الله عليه غيره . . ) ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا : ( طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس ) ( 2 ) .
وبطبيعة الحال إن لهذا النوع من الخوف آثارا تربوية مهمة تعود لصالح
الفرد ، وفي هذا الصدد ، يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من عرف الله خاف
الله ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ) ( 3 ) .
وتترتب عليه آثار اجتماعية أيضا حيث إنه يدفع الفرد إلى مد يد العون
إلى الآخرين ، قال تعالى : * ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف
من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) * ( 4 ) .
وصفوة القول ، لقد غيرت العقيدة النفوس ، وفتحت لها آفاقا واسعة
بتحريرها من مخاوفها ، كما أوصلت حبلها بخالقها ، وأشعرتها بنعمائه ،
وخوفتها من أليم عقابه .
ثالثا : معرفة النفس
من معطيات العقيدة ، أنها تدفع الإنسان المسلم إلى معرفة نفسه ،
فلا يمكن السمو بالنفس دون معرفة طبيعتها ، وهذه المعرفة هي خطوة
أولية للسيطرة عليها وكبح جماحها ، يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( . . لا معرفة
هامش
( 1 ) كنز العمال 3 : 148 / 5909 .
( 2 ) تحف العقول ، لابن شعبة الحراني : 28 - مؤسسة الأعلمي ط 5 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 68 / 4 باب الخوف والرجاء .
( 4 ) الإنسان 76 : 8 - 10 .