الرؤية العلاجية لأمراضها ، منها : ما كتبه الإمام علي ( عليه السلام ) إلى الأشتر النخعي
لما ولاه مصر ، وجاء فيه : ( . . وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها
عند الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء ، إلا ما رحم الله . . ) ( 1 ) .
ومن خطبة له ( عليه السلام ) ضمنها مواعظ للناس ، جاء فيها : ( . . نستعينه من هذه
النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى ما نهيت عنه . . ) ( 2 ) .
ويقول ( عليه السلام ) أيضا : ( النفس مجبولة على سوء الأدب ، والعبد مأمور
بملازمة حسن الأدب ، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد
يجهد بردها عن سوء المطالبة ، فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ،
ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه ) ( 3 ) .
على هذا الصعيد لا بد من الإشارة إلى أن الأمراض النفسية إذا لم
تعالج ، فإنها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة ، فعلى سبيل الاستشهاد نجد
أن الفتنة الكبرى التي حصلت للمسلمين في السقيفة ، عندما أقصيت
القيادة الشرعية عن مركز القرار ، كانت جذورها نفسية ، ويكفينا
الاستدلال على ذلك بكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لبعض أصحابه وقد سأله :
كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال ( عليه السلام ) : ( . . . أما
الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نوطا ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس
آخرين ، والحكم الله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 427 كتاب 53 .
( 2 ) نهج البلاغة : 169 / خطبة 114 .
( 3 ) ميزان الحكمة 1 : 16 عن مشكاة الأنوار .
( 4 ) نهج البلاغة : 231 .