ويتصدق بالأجر ، ويشد على بطنه حجرا ( 1 ) .
فلم يكن من عمله الشاق هذا ، حريصا على جمع المال لذاته ، فالإمام
علي ( عليه السلام ) لا تغره بيضاء ولا صفراء ، بل كان يطلب الرزق الحلال من حله
وينفقه في محله .
" ولما كانت النفوس مشغوفة بالمال ، مولعة بجمعه واكتنازه ، فحري
بالمؤمن الواعي المستنير ، أن لا ينخدع ببريقه ، ويغتر بمفاتنه ، وأن يتعظ
بحرمان المغرورين به ، والحريصين عليه ، من كسب المثوبة في الآخرة ،
وإفلاسهم مما زاد عن حاجاتهم وكفافهم في الدنيا ، فإنهم خزان أمناء ،
يكدحون ويشقون في ادخاره ثم يخلفونه طعمة سائغة للوارثين ، فيكون
عليهم الوزر ولأبنائهم المهنى والاغتباط " ( 2 ) .
هكذا تستأصل العقيدة من النفوس جذور الخوف من الفقر ، وتجعله
يسعى بكل اطمئنان لضمان متطلبات عيشه الكريم .
المرض يمحو الذنب . . ويستدعي الثواب !
من جانب آخر لطفت العقيدة من مخاوف الإنسان الدائمة من المرض
من خلال التأكيد على حقيقة بديهية ، هي إن كل جسم معرض للسقم ،
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين : العافية والغنى .
بينما تراه معافى إذ سقم ، وبينما تراه غنيا إذ افتقر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 : 7 .
( 2 ) أخلاق أهل البيت ، للسيد مهدي الصدر : 143 - دار الكتاب الاسلامي .
( 3 ) نهج البلاغة : 551 حكم 426 .