شرح
إرادة التزويج ، وهي تصلح لمنع انعقاد الإطلاق لهذه النصوص .
أمّا النظر إلى خلفها المذكورة في معتبرة الحسن بن السريّ فهو أعمّ من كونها من وراءِ الثياب ولا يستلزم النظر إلى بشرتها ، فلا ظهور لها في ذلك . نعم لا يخلو معتبرة البزنطي عن إشعار بذلك حيث إنّه روى عن يونس بن يعقوب قال : قُلْتُ لأَبي عبْدِ الله ( عليه السّلام ) : الرَّجُلُ يُريدُ أَنْ يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ . أَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْها ؟ قال ( عليه السّلام ) : نَعَمْ ، وتُرَقِّقُ لَه ُ الثِّيابَ لأَنَّه ُ يُريد أَنْ يَشْتَرِيها بِأَغْلى الثَّمَنِ « 1 » .
ولكن ترقيق الثياب ليس ظاهراً في لبس الثوب الرقيق بحيث تُرى من تحته البشرة نظراً إلى إمكان إرادة تقليل الثياب وترك لبس مثل الفروة والعباية والملاية والجلباب ليُرى حجم بدنها وشكلها وشمائلها . وذلك بشهادة استعمال لفظ الثياب بصيغة الجمع . وإلَّا لكان المناسب أن يعبّر بصيغة المفرد بقوله مثلًا : « تُرقّق له الثوب » .
وعلى فرض شمول هذه الصحيحة للثوب الرقيق المرئية من تحته بشرة المرأة بالإطلاق فلا مناص من تقييد إطلاقه بموثّق يونس بن يعقوب قال : سَأَلْتُ أبا عَبْدِ أللهِ عن الرَّجُلِ يُريد أنْ يَتَزَوَّج الْمَرْأَةَ ويُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْها . قال ( عليه السّلام ) : تَحْتَجِزُ ثُمَّ لِتَقْعُدْ وليَدْخُل فَلْيَنْظُرْ . قالَ : قُلْتُ : تَقُومُ حَتّى يَنْظُرَ إلَيْها . قال ( عليه السّلام ) : نَعَمْ . قُلْتُ فَتَمْشي بَيْنَ يَدَيْه ِ ؟ قالَ : ما أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ « 2 » . حيث إنّ الإمام ( عليه السّلام ) أمر بالاحتجاز أي الاحتجاب بأخذ ملحفة أو عباية أو جلباب واستتارها بمثل هذه الألبسة .
ويشهد على ذلك صحيح هشام « 3 » المتقدم آنفاً لظهوره بمفهوم التحديد في عدم« 1 » الوسائل / ج 14 ص 61 ب 36 من مقدمات النكاح ح 11 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 61 ب 36 من مقدمات النكاح ح 11 .
« 3 » الوسائل / ج 14 ص 60 ب 36 من مقدمات النكاح ح 2 .