ومقام الضرورة كما إذا توقف الاستنقاذ زمن الغرق أو الحَرَق على النظر واللَّمس ( 1 ) . وإذا اقتضت الضرورة أو تَوقّف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس .
شرح
منها : مقام الضرورة
( 1 ) وجه ذلك كلَّه تقديم ما هو أهم في نظر الشارع عند التزاحم بينه وبين المهمّ وعدم تمكن المكلَّف من الإتيان بهما معاً بل لم يكن له مناص من صرف قدرته في أحدهما . فحينئذٍ يجب عليه بحكم العقل صرف قدرته بالإتيان بما هو أهمّ في نظر الشارع . لكن يعتبر في جواز النظر واللمس حينئذٍ إحراز أهمية الواجب المزاحم بحيث يقطع بعدم رضي الشارع بتركه ، ولو كان امتثاله بقيمة ارتكاب النظر إلى الأجنبية أو لمسها . كإنقاذ النفس المحترمة من الهلاك وما شابهه في الأهمية . فانّ مزاحمة حكم الأهم في أمثال هذه الموارد يقتضي سقوط حرمة النظر إلى الأجنبية ولمسها . وقد ثبت ذلك في محلَّه من علم الأصول . وليس وجه ذلك حديث لا ضرر ولا قوله ( عليه السّلام ) : ما مِن شَىْءٍ إلَّا وقَدْ أَحَلَّه ُ أللهُ تَعالى لمن اضْطَرَّ إليه ِ . وذلك لأنّ غاية مدلول هذه الطائفة من النصوص ثبوت الجواز والحلَّية لخصوص الشخص المضطرّ فلا يشمل من يداويه أو ينجيه وينقذه من الهلاك . نعم يمكن الاستدلال لذلك بقول أبي جعفر ( عليه السّلام ) : إذا اضْطَرَّتْ إلَيْه ِ فَلْيُعالِجْها إنْ شاءَتْ في صحيح أبي حمزة الثمالي « 1 » . إذ هو بمنزلة التعليل وظاهر في أنّ ملاك جواز النظر إلى المريضة الأجنبية بلهامش
« 1 » الوسائل / ج 14 ص 172 ب 130 من مقدمات النكاح ح 1 .