شرح
والدليل على ذلك صحيح أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سَأَلْتُه ُ عَنِ الامْرأَةِ الْمُسْلِمَةِ يُصيبُها البَلاءُ في جَسَدِها ، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا جَرْحٌ في مَكانٍ لا يَصْلحُ النَّظَرُ إلَيْه ِ يَكُونُ الرَّجُلُ أَرْفَقُ بِعلاجِه ِ مِنَ النِّساء أَيَصْلَحُ لَه ُ النَّظَرُ إليْها ؟ قال : إذا اضطَرَّت إِلَيْه ِ فَلْيُعالِجْها إنّ شاءَت « 1 » .
قوله ( عليه السّلام ) : * ( أَرْفَقُ بِعلاجِه ِ مِنَ النِّساء ) * أي أكثر استحكاماً واطميناناً في الطبابة بعلاج الرجل من علاج النساء . كما قال في المصباح : رفقت العمل أي أحكمته . أو بمعنى أسهل وأيسر بعلاجه من علاج النساء بلحاظ صعوبة مقدمات الرجوع إلى المرأة الطبيبة . والمقصود من الاضطرار في قوله ( عليه السّلام ) : * ( إذا اضْطَرَّت إلَيْه ِ ) * هو الاضطرار العرفي القابل للتحمل باتعاب النفس . فلذا قيّده بقوله ( عليه السّلام ) : * ( إن شاءَت ) * أي يجوز لها أن ترجع إلى الرجل الطبيب إن شاءَت العلاج ولا ترضى بتحمل صعوبة الرجوع إلى النساء باتعاب النفس وتحمّل مشقة علاجهنّ .
وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على اعتبار الاضطرار في جواز كشف موضوع الدّاء والمرض من الجسد للمرأة المريضة وجواز نظر الأجنبي المعالج إليه . وذلك لظهور قوله ( عليه السّلام ) : * ( فليعالجها ) * في الجواز لا الوجوب نظراً إلى كونه في موضع توهم الخطر .
كما يستفاد منه جواز اللمس والمس أيضاً لأنّ لفظ النظر إنّما هو في كلام السائل . وأمّا جواب الإمام ( عليه السّلام ) فمطلق .
ويقوّي هذا الإطلاق اقتضاء مقام العلاج بطبعه المس واللمس ولا سيّما في الكسور والجروح .
ونظير هذه الصحيحة في الدلالة صحيحة أبي البختري وهب بن وهب عن أبي« 1 » الوسائل / ج 14 ص 172 ب 130 من مقدمات النكاح ح 1 .