تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
حرائر حتى لا يطمع الذي في قلبه مرضٌ بنظر السوء . وإن التعبير بالأدنى ظاهر في عدم التوقف كما هو كذلك لوضوح عدم توقف ترك نظر الشهوة والريبة على ستر المرأة جميع بدنها . لأن ترك النظر فعل الرجل الأجنبي وهو يتوقف على إرادته وكفّ نفسه لا على الستر الذي هو فعل المرأة . فمِن الواضح انه مع عدم ستر المرأة بدنها أيضاً يمكن للرجل ترك النظر بكفّ نفسه . ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ ترك النظر لو كان متوقف على ذلك لكان وجوب الستر ذاكئذٍ من باب المقدّمة ولم يحتج إلى إيجاب آخر على حدة . وعليه فقوله تعالى * ( أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ ) * بيان لحكمة إيجاب إدناء الجلباب بأنّ ستر المرأة جميع بدنها أقرب لها إلى العفاف وصونها عن نظر الأجنبي وبصبصة الذي في قلبه مرض وإن لا يتوقف عليه شيءٌ من ذلك . ولكن لا يخفى أنّ هذا التعليل قرينة صالحة لتعيين معناه المقصود ومصداقه الأكمل . وممّا لا ينبغي الغفلة عنه في هذا المجال أنّ هذه الآية بلحاظ ما يكون للفظ الجلباب من المعاني المختلفة تدلّ بالعموم على وجوب ستر الوجه والكفّين . ولا تدل على أكثر ممّا يدلّ عليه عموم قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * فإنّ هذين العامّين كليهما على وزان واحدٍ في الدلالة على ذلك . ولكنّهما قد خُصّصا بقوله تعالى * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * وبالنصوص المعتبرة الصريحة . وعليه فالمواضع الظاهرة استثني من عموم المنع ، غاية الأمر يكون قوله تعالى * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * مخصصاً منفصلًا بالنسبة إلى عموم آية الجلباب . ولكنّه متّصل بالنسبة إلى العقد المستثنى منه في صدرها . وإنّما الفرق بينهما أنّه لا يمنع عن ظهور آية الجلباب ومدلولها الاستعمالي التصوّري بل هو كاشف عن مراده الجدّي ولكن بالنسبة إلى صدرها المستثنى منه مانع عن مدلوله الاستعمالي وأصل ظهوره .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 30 | علي أكبر السيفي المازندراني