تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
هذا عمدة أقوال اللغويين والمفسرين في معنى لفظ الجِلباب ويمكن تلخيصها في ثلاث معان بعد إمعان النظر والتأمّل في جميع التعاريف المذكورة . أحدها : الخمار الذي تغطَّي به المرأة رأسها وصدرها وجيبها . ثانيها : الثوب الواسع الذي هو أوسع من الخمار ودون الرداء ويستر رأس المرأة ووجهها وكتفيها وصدرها وما دون ذلك بمقدار . ثالثها : ما تلبسه المرأة فوق الثياب وتغطي به جميع بدنها من رأسها إلى أسفل قدميها . وقد عُبّر عن المتّصف بهذه الخصوصيات بالملحفة والمُلاءة والرداء والكساء ونحو ذلك مما تشتمل به المرأة جميع بدنها من فوقها إلى أسفلها ، كما صرّح به الزمخشري نقلًا عن ابن عبّاس وكذا الطبرسي نقلًا عن الحسن . ونحوه ما نقله في مجمع البحرين ولسان العرب والقاموس وغيره . وأيضاً قد صرّح به في تفسير ابن عبّاس . إذا عرفت ذلك فنقول : إن المقصود منه في الآية الشريفة هو المعنى الأخير . وذلك بدلالة قوله تعالى في ذيلها * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) * أي يعرفن بالستر والعفاف أو بأنّهنّ مسلمات حرائر لئلا يتعرض لهنّ أهل الفسق بزعم أنّهن إماء . والأوّل هو الأقرب كما رجّحه العلَّامة في الميزان لعدم قرينة في الآية على الثاني ولا دليل عليه . بل ما نقله علي بن إبراهيم في شأن نزول هذه الآية يؤيد المعنى الأوّل . وجه الدلالة : أنّ من بين المعاني الثلاثة المزبورة من تفاسير الجلباب يكون المعنى الأخير أدنى بالعفاف لأنّه أشمل ستراً وأوسع تغطية . فإنّ ما يستر جميع بدن المرأة ويغطَّي جميع محاسنها بحيث لا يُرى مع التستُّر به شيءٌ من محاسنها ومواضع زينتها حتى الوجه والكفّين والقدمين هو الأدنى بالستر والعفاف ولا يُبقي أيَّ سبيل لنظر الأجنبي وطمع الذي في قلبه مرض . وقد يناقش بأنّه لا يستفاد هذا المعنى من الآية نظراً إلى ما فيها من تعليل إدناء الجلباب بأنه أدنى أنْ يعرفن بالعفاف أو بأنّهنّ