دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 26
وما يقال : إن الثابت بعمومات الكتاب والسنّة وارتكاز المتشرّعة معاملة العورة مع محاسن المرأة ، ففيه : أنّ ذلك في غير الوجه والكفّين وأمّا فيهما فمعاملة العورة معهما أوّل الكلام ولذا وقع البحث والنزاع في حكمهما . وأما العمومات اللفظية من الآيات الناهية عن إبداء الزينة وآية الحجاب والرُّخصة للقواعد فقد خصّصت بقوله تعالى * ( إِلَّا ما ظَهَرَ ) * كما سيأتي بيانه فلا يصلح للرجوع إليها عند الشك في المقام . وعليه فلا يصغى إلى مقالة أن مع وجود العمومات اللفظية لا تصل النوبة إلى الأصل العملي . الاستدلال بالآيات على وجوب ستر الوجه والكفّين وقد استُدل على وجوب ستر الوجه والكفّين للمرأة بالكتاب والسّنة . فمن الكتاب : قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * حيث يدل بإطلاقها على وجوب ستر جميع مواضع بدن المرأة حتى الوجه والكفّين وعدم جواز إرائتها بناءً على إرادة مواضع الزينة ، كما هو كذلك بدلالة النصوص المعتبرة الواردة في تفسير الآية . ولكن سيأتي مفصّلًا في ردّ الاستدلال بها على حرمة النظر أن المقصود في هذه الآية تحريم إبداء المواضع الغير الظاهرة . نظراً إلى دلالة قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * . في صدر هذه الآية على جواز إظهار المواضع الظاهرة مطلقاً حتى لغير البعولة . فهي قرينة على أنّ قوله تعالى * ( إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * ناظرٌ إلى استثناء ما يحرم إبداؤه من المواضع الغير الظاهرة من جهة مَن تبدى له الزينة . وأمّا كون الإبداء في الفقرة الثانية بمعنى الإراءة وفي الأولى بمعنى الإظهار في نفسه كما قال