شرح
قال في العروة : « وإن كان الشك في كونه بالغاً أو صبيّاً أو طفلًا مميزاً أو غير مميّز ففي وجوب الاحتياط وجهان : من العموم على الوجه الذي ذكرنا ومن إمكان دعوى الانصراف والأظهر الأول « 1 » .
وقال السيد الماتن ( قدّس سرّه ) في حاشيته على ذلك : « الأقوى جواز النظر » .
ثم إنّ في المقام شبهة وذلك أنّه يمكن إحراز دخول الفرد المشتبه في العام ، إذا اتصف بالتخصيص بقيد عدمي ، وذلك باستصحاب العدم الأزلي . فإنّ موضوع حكم العام في المقام وهو وجوب الغضّ عن المخالف بعد التخصيص تعنون بعدم كون المخالف المنظور إليه من المحارم . فموضوع وجوب الغضّ في العام المخصَّص هو المخالف الذي ليس بمحرم . وباستصحاب عدم كون المخالف المشتبه من المحارم قبل أصل وجوده في الأزل يندرج تحت موضوع العام ويصير محكوماً بوجوب الغضّ عنه .
وقد أشكل على هذا الاستصحاب أنّ العدم المأخوذ في موضوع العام المخصص هو العدم النعتي وإن المستصحب في استصحاب العدم الأزلي هو العدم المحمولي وهو لا يثبت العدم النعتي إلَّا بناءً على الأصل المثبت .
وأجيب بأن عدم النعت في الواقع لا وجود له زائداً على ذات معروضه . وإنّ المتحقَّق في الخارج واقعاً هو ذات المعروض خاصّة فلذا يثبت عدم النعت باستصحاب الذات المعروض المجرّد عن النعت قهراً .
نعم لو كان موضوع العام المخصّص مقيداً بقيد وجودي لا يثبت باستصحاب عدمه الأزلي عدم الوصف الوجودي المأخوذ فيه حتى يترتب حكم الخاص . بخلاف مثل المقام الذي يكون موضوع العام مقيداً بالقيد العدمي الحاصل قهراً بإثبات الموضوع المجرد عن النعت .« 1 » العروة الوثقى / ج 2 ص 807 م 5 .