شرح
بكشفه عن المدلول الجدّي ينوّع العام على نوعين ، فيُخرج نوعاً من تحت العام ويصيّره محكوماً بحكم الخاص ويبقى النوع الآخر تحت العام محكوماً بحكم العام . فحينئذٍ مع الشك في تحقق عنوان الخاص وتردّد الفرد المشتبه بين كونه من مصاديق الخاص أو العام يشك في ثبوت حكم الخاص ومرجعه إلى الشك في أصل التكليف فيجري أصل البراءة بمقتضى القاعدة .
وأخرى : يكون من قبيل المقتضي والمانع بمعنى أنّه يستفاد من سياق الخطاب أنّ حكم الخاص مشروط بعنوان وجودي كلَّما تحقق يمنع عن فعلية الحكم الذي اقتضاه العموم ويتنجّز حكم الخاص فهو ( قدّس سرّه ) يقول إنّ المقام من قبيل الثاني وهو المقتضي والمانع بأن يقتضي عموم وجوب الغضّ حرمة النظر إلى كلِّ مخالف . وإنّ الدليل الخاص يمنع عن فعلية مقتضاه .
ولكن تكون مانعية الخاص مشروطة بتحقق العنوان الوجودي في الخارج ، وهو في المقام المماثلة أو المحرمية وهذا معنى قوله ( قدّس سرّه ) : « بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية أو نحو ذلك » . وإنّ مرجع ذلك في الحقيقة إلى أنّ مانعية الدليل الخاص عن فعلية حكم العام مشروط بتحقق موضوع حكم الخاص كإناطة فعلية أي حكم بتحقق موضوعه . فمادام لم يحرز موضوعه لا فعلية للحكم المستفاد من الخاص ، نظراً إلى انتفاء أيّ حكم مشروط بانتفاء شرطه ولازمه العمل بمقتضى العموم .
وعليه ففي المقام إذا شك في المماثلة أو المحرمية ما دام لم يحرز تحقق عنوانهما في الخارج ينتفي الجواز المشروط بتحققهما فيتعيّن العمل بمقتضى عموم وجوب الغض لعدم تحقق المانع من تأثير المقتضي .
هذا غاية تقريب مرام السيد صاحب العروة في المقام .