شرح
وهنا وجه آخر نسب إلى المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » في توجيه مرام صاحب العروة في المقام من أنّ نفس هذا التعليق في الآية يدلّ على إناطة الرخصة والجواز بإحراز المماثلة والمحرمية وعدم جواز ارتكاب النظر عند الشك في تحققهما خارجاً وهذا من المداليل الالتزامية العرفية .
بيان ذلك أنّ كل حكم ترخيصي وضعياً كان كعدم انفعال الماء أو تكليفياً لجواز النظر إلى الغير إذا كان مشروطاً بأمر وجودي فلا بد من إحرازه في ثبوت الحكم فما دام لم يحرز بأن شُكَّ فيه ينتفي الجواز المشروط به ويثبت الحكم الإلزامي . وإن هذا من المداليل الالتزامية المبتنية على المتفاهم العرفي ومستفادٌ من نفس دليل الترخيص .
ورُدّ بأنّه لا يساعده الفهم العرفي ، وذلك لأن المتفاهم من دليل الإحكام أنّه لا يتكفل إلَّا ببيان الحكم الواقعي الذي هو في المقام حرمة كشف المرأة بدنها لغير المحارم المذكورين في العقد المستثنى بالمطابقة وحرمة نظرهم إلى محاسنها بالملازمة العرفية وجواز ذلك للمحارم المذكورين . وأمّا ما هو الوظيفة عند الشك في صدق الموضوع وعدم تمييز المنظور إليه فليس للآية أيّ تعرّض لذلك إذ ليست هي بصدد بيان الوظيفة الظاهرية . لأنّ ذلك خارج عن نطاق أي دليل أولى متكفل لبيان الأحكام الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الذاتية الأولية فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق جواز النظر فيما إذا شكّ في أنّ المنظور إليه هل هو من مصاديق موضوع العقد المستثنى أو المستثنى منه بلا فرق في ذلك بين الشك في الافراد أو الأعضاء .
وإنّ هذا المبنى الذي بنى عليه في العروة موافق لرأي السيد الماتن ( قدّس سرّه ) على ما يظهر من حاشيته على العروة .« 1 » راجع مستند العروة ، كتاب النكاح ج 1 ص 119 .