شرح
ولعلّ خصوصية المملوكية اقتضت الكراهة كما دلَّت على ذلك صحيحة القاسم الصيقل قال : كَتَبْتُ إِلَيْه ِ أُمُّ عَلِيٍّ تَسْأَلُ عَنْ كَشْفِ الرَّأْسِ بَيْنَ يَدَي الخادِمِ . وقَالَتْ لَه ُ : إنَّ شيعَتَكَ اخْتَلَفُوا عَلَيَّ . فَقالَ بَعْضُهُمْ : لا بَأْسَ . وقالَ بَعْضُهُم : لا يَحِلَّ . فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) : سَأَلْتِ عَنْ كَشْفِ الرَّأْسِ بَيْنَ يَدَي الخادِم لا تكشفي رأسَك بَيْنَ يَدَيْه ِ فانَّ ذلِكَ مَكْروه ٌ « 1 » .
بناءً على إرادة المملوك من الخادم وإرادة المعنى المصطلح من المكروه . ثمّ إنّ كلّ ذلك بحسب مدلول نصوص المقام ومقتضى الصناعة ، ولكن مشهور الفقهاء من القدماء والمتأخّرين عدم جواز نظر الخَصي إلى الأجنبية مطلقاً . بل صار عدم الجواز كالمتّفق بينهم بحيث قال في الجواهر « 2 » لم نعرف القائل بجواز نظر الخصي إلى الأجنبية فكأنّهم لم يستفيدوا من * ( « التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ » ) * ما يعمّ العبد الخصيّ فضلًا عن الخصيّ الحرّ . وهذا موافق للنصوص المفسرة لهذا العنوان بالأحمق الذي لا يأتي النساء . كما أنّ ظاهرهم الاعراض عن صحيحة ابن بزيع والأخذ بصحيح محمّد بن إسحاق الموافق لعمومات المنع .
ومن هنا يشكل الحكم بجواز نظر الخصيّ إلى الأجنبية مطلقاً ولا مناص من الاحتياط الواجب بترك نظره إلى مالكته وإلى الأجنبية مطلقاً .