شرح
وذلك لان الملاك الذي يكون منشأ استقرار سيرتهم على ثبوت الحريم هو توقف الانتقاع التام من الملك على التصرف في حريمه . وعلى هذا الأساس فإنّ العقلاء يعاملون مع الحريم معاملة ما يتوقف عليه الانتفاع الكامل من أملاكهم - ويعبّر عنه بحقّ الحريم - ولا يعاملون معه بعنوان الملك . ومن هنا لا يعدّون الحريم جزء من المبيع ولا يدفعون بإزائه قدرا من الثمن في بيع أملاكهم ودورهم .
والحاصل أنّه لو لم تكن السيرة على الخلاف - بهذا التقريب - فلا أقلّ من عدم إحراز استقرارها على معاملة الملك مع الحريم . ولا بدّ من إحراز السيرة والَّا لا تصلح دليلا على الحكم الشرعي .
وثانيا : انّ قوله : « قلت له : الرّجل يبيع المراعي فقال : إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس « 1 » » في حسنة إدريس بن زيد ، ظاهر في عدم جواز تملَّك الحريم مطلقا . وذلك لأنه وان كان السؤال عن حريم الضيعة والمرعى ولكن جواب الإمام ( ع ) بالشرطية المذكورة يكون بمنزلة كبرى كلية تفيد بمفهومها أنّ الحريم لا يصير ملكا مطلقا . ولذا لم يجوّز بيعه فهي بإطلاقها تشمل حريم الدار والنهر أيضا .« 1 » الوسائل / ج 12 - ص 276 - ب 22 - ح 1 .