شرح
ولا يخفى انّ هذه الحدود حقيقية تكوينية ولا دخل لنظر العرف فيها .
نعم يمكن ان تتغيّر بمرور الأزمان بسبب التغييرات الجوّية وتحوّل ماء البحار وحدوث الشقوق والمرتفعات الجديدة على سطح الأرض وإنّ تشخيص ذلك بحسب شرائط الزمان والمكان موكول إلى نظر أهل الخبرة . وبناء على هذا الأساس لا موضوعية للمقادير المذكورة في النصوص بل هي مصاديق كلَّي الحد الفاصل المدفوع به الضرر .
والشاهد على ذلك نصوص المقام :
منها : صحيح محمد بن الحسين أبي جعفر الزيّات الهمداني قال : « كتبت إلى أبي محمّد ( ع ) : رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا تضرّ إحداهما بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقّع ( ع ) : « على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالأخرى إن شاء اللَّه . . « 1 » » .
فان قوله ( ع ) : « على حسب أن لا تضرّ إحديهما بالأخرى » كبرى كليّة تعطي الضّابطة في حدّ الحريم ومقداره .
ومعتبرة عقبة بن خالد الواردة في قناتين أحدثت إحداهما بعد الأخرى عن الصادق ( ع ) قال : « فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها ، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالأولى فلتعوّر « 2 » » . وفي خبره الآخر : « فإن كانت الأخيرة أخذت ماء« 1 » الوسائل / ج 17 - ص 342 - ب 14 - ح 1 .
« 2 » الوسائل / ج 17 - ص 344 - ح 1 .