شرح
ثم إنّه يمكن القول بأنّ الموجود في الديار الخربة التي جلا عنها أهلها ملك لواجده مطلقا - سواء كان من أهل زمان الواجد أم لا - حيث إنّ جلاء أهلها لا يستلزم هلاكتهم وإلَّا كان المناسب أن يقول : « باد أهلها » .
نعم لو قلنا بأنّ المراد من الجلاء في نصوص المقام ليس ظاهره بل هي كناية عن انقراض أهل الدّيار الخربة وهلاكتهم بلحاظ كون خراب الدار المذكور فيها قرينة على ذلك ، فلا بدّ من التفصيل بين ما لو علم أو ظنّ بالعلائم أنّه للأقوام السّالفة المنقرضة وبين ما لو علم أو ظنّ أنّه لأهل زمان الواجد مطلقا سواء كان مدفونا أو مطروحا . فعلى الأول يحكم بكونه للواجد بلا تعريف ، من دون فرق بين المدفون والمطروح . وعلى الثاني يحكم بكونه في حكم اللقطة بلا فرق أيضا بينهما فلا خصوصية للمدفون على أيّ حال من جهة الملكية للواجد أو ترتّب حكم اللَّقطة .
وقد يستدل على جواز تملَّك ما يوجد في المفاوز بصحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض . .
فهي له . . وإنّما هي مثل الشّيء المباح « 1 » « ، بلحاظ اشتمال صدرها على المال الموجود في الفلاة . ولكن الاستدلال بها غير تامّ لأنّ المقصود من المال في هذه الصحيحة هو الدّابة وذلك بقرينة المقابلة مع البعير وإرجاع الضمير« 1 » الوسائل / ج 17 - ص 364 - ح 2 .