الولاية في عصر الحضور
مسألة 1 : ليس لأحد تكفّل الأُمور السياسيّة ، كإجراء الحدود والقضائية والمالية ، كأخذ الخراجات والماليّات الشرعيّة ، إلَّا إمام المسلمين ( عليه السّلام ) ومن نصبه لذلك ( 1 ) .
مقتضى القاعدة الأوّلية
شرح
( 1 ) وذلك لأنّ مقتضى الأصل الأوّلي العقلي انحصار الولاية على الحكم في الله تعالى .
ويمكن الاستدلال لذلك بوجهين :
الأوّل : لا يشك العقل في عدم نفوذ حكم أحد غير الله تعالى في حق غيره ؛ حيث لا يرى حق الطاعة والمولوية إلَّا لله تعالى ؛ وذلك لحكمه بأنّه موجدهم ورازقهم ووليّ نعمهم ومالكهم ، فلا يرى لغيره حق سلطنة على العباد إلَّا من أذنه الله تعالى للحكومة عليهم .
والسرّ في ذلك : أنّ في نظر العقل إنّما يجب طاعة من يرى ملاك وجوب الطاعة حاصلًا في حقه .
وملاك وجوب الطاعة إنّما هو ثابت بنظر العقل في حق الله تعالى ؛ حيث يرى جميع النعمات من أصل الوجود إلى جميع ما يحتاج إليه البشر في حياته ومعاشه ، من أُصول النعم من جانب خالق الوجود وربّ العالمين ؛ فلذا يحكم بوجوب حمده وشكر نعمه ويستقل بطاعة ذاته المقدّسة ؛ شكراً لنعمائه .
ومن هنا يحمل الأمر بالطاعة في قوله تعالى * ( أَطِيعُوا ا للهَ . . ) * « 1 » ، والأمر بالعبادة في قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . ) * « 2 » ، ونحوهما من الآيات الآمرة بطاعة الله وعبادته على الإرشاد إلى حكم العقل بذلك ؛ شكراً لنعمته تعالى ؛ أو إلى مقتضى الفطرة ، من دفع الضرر والعقاب الأُخروي الدائم الناشي من عصيان أمر الله تعالى ومخالفة حكمه .« 1 » المائدة ( 5 ) : 92 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 21 .توضيح ذلك : أنّ العقل لا يرى حق المولوية والتكليف ، إلَّا للمنعم بما يوجب له ذلك في نظره . قال الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) في بيان صفات من له التكليف وحق الطاعة - : « أمّا صفات المكلَّف فيجب أن يكون حكيماً مأموناً منه فعل القبيح . . ليعلم انتفاء وجه القبح عن التكليف . . وأن يكون قادراً على الثواب . . ويجب أن يكون منعماً بما يجب له به العبادة .
والعبادة لا تستحق إلَّا بأُصول النعم من خلق الحياة والشهوة والبقاء والقدرة وكمال العقل وخلق المشتهي وغير ذلك مما لا يدخل نعمة كل منعم في كونها نعمة