تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
« فرضهما على الكفاية فإذا قام به بعض من تعيّن عليه سقط عن الباقين لانّ الغرض منهما وقوع الحسن وارتفاع القبيح فإذا حصل المقصود ببعض من تعيّن عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه وإن لم يقم به أحد فكلّ مخاطب به ومستحق لذم الإخلال وعقابه « 1 » » . والثاني : قوله تعالى * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * « 2 » . بتقريب أن لفظة « من » للتبعيض والمعنى أنّه لا بدّ أن يكون من بينكم ايّها المسلمون طائفة يدعون الناس إلى الخير ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر . فلفظة « الأمّة » في هذه الآية بمعنى الطائفة كما قال تعالى * ( ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) * « 3 » . فأوجب اللَّه تعالى في هذه الآية هاتين الفريضتين على عدّة من المؤمنين حسب الكفاية . هذا خلاصة تقريب الاستدلال بهذه الآية على الوجوب الكفائي . ولكن ليس إثبات دلالتها على ذلك بهذه السهولة ولا خالية عن النقاش ، حيث وقع فيها البحث والاختلاف . فلا بد من التحقيق وتنقيح الأقوال حولها ، فنقول : وقع الخلاف في معنى لفظة « من » في هذه الآية بأنّها هل تكون« 1 » الينابيع / ج 9 - ص 44 . « 2 » آل عمران / 104 . « 3 » سورة الأعراف / الآية 159 .
دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 50 | علي أكبر السيفي المازندراني