شرح
الفاضل والمقداد أيضا . ولكن الإنصاف أن استقلال العقل بوجوبهما مما لا يمكن الالتزام به فان العقل لا يدرك أزيد من حسن الدعوة إلى الخير . نعم يحكم بلزوم أمر الغير بما يوجب نجاته من العذاب ونهيه عما يوجب هلاكه وعذابه وحيث إن فعل المعروف يوجب النجاة من العذاب وفعل المنكر يوجب استحقاق العذاب ، يحكم بعد الالتفات إلى ذلك بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بملاك حكمه بلزوم إنجاء الغير من الهلاك والعذاب .
فالعقل يحكم بوجوبهما لكن لا بالاستقلال بل بضميمة حكم الشرع بفعل الواجبات وترك المعاصي .
ثم إن هذا فيما إذا لم يكن الأمر أو النهي على وجه الدفاع والَّا فلا إشكال في وجوبهما العقلي وذلك لاستقلال العقل بدفع الضرر عن النفس كما أشار إلى ذلك بعض القدماء كابن إدريس [ 1 ] والحلبي [ 2 ] .
وأما الوجوب السمعي فقد ذهب إليه أكثر القدماء كأبي الصّلاح [ 3 ][ 1 ] قال في السرائر : « فأمّا ما يقع منه على وجه المدافعة فإنه يعلم وجوبه عقلا لما علمناه بالعقل من وجوب دفع الضار عن النفس فذلك لا خلاف فيه وانما الخلاف فيما عداه » . الينابيع / ج 9 - ص 188 .
[ 2 ] قال في الإشارة : « الأقوى وجوبهما على الأعيان سمعا الَّا ما فيه دفع الضرر عن النفس فان التحرّز منه بدفعه يعلم وجوبه بقضيّة العقل » . الينابيع / ج 9 - ص 198 .
[ 3 ] قال في الكافي : « طريق وجوب ما له هذه الصفة السمع دون العقل » .