تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
وقد يجاب عن الإشكال الأوّل : إنّ حكم العقل بلزوم إنجاء الغير من العذاب الدائم يكفي لحكمه بوجوب الأمر والنهي حيث يتوقف عليهما رفع سبب العقاب - وهو فعل المنكر وترك المعروف - ويمكن الإشكال أوّلا : بأنّ العقل لا حكم له بوجوب إنجاء الغير عن العذاب وثانيا : على فرض حكمه بذلك بلحاظ حسنه الذاتي لا يتوقف رفع سبب العقاب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل يصلحان للدّاعوية إلى رفع السبب . هذا ولكن يمكن أن يقال إن حسن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما لهما من المعنى العرفي العقلائي غير قابل للإنكار . وهذا الحسن الذاتي يكفي لحكم العقل بذلك كما في حكمه بإنجاء الغريق فان المفروض أن لهما تأثيرا في إنجاء الغير من العذاب الدائم . وعن الثاني : بأنّ اللطف في حق اللَّه تعالى يكون بالإنذار والتبشير وبيان عقوبات العاصين وثواب أهل الطاعة كما بعث الرسل وأنزل الكتب السماوية لأجل ذلك . ولا يرجع هذا إلى تخصيص حكم العقل لعدم خروجه عن حقيقة اللَّطف حيث إن ملاك حكم العقل فيه موجود . فليس لطفه تعالى في حق العباد بمعنى الحمل والمنع حتى يستلزم إلجاءهم . والوجه في ذلك أنّ الإلجاء ينافي التكليف لانّه لا يعقل إلَّا في فرض اختيار المكلَّفين ويتفرّع الاختيار على القدرة على الفعل والترك . وانما يكون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّه تعالى مستلزما للإلجاء إذا كان بالمعنى الثابت في حق