شرح
الآمر والناهي أنفسهما . وانّما التأثير تابع لذلك ويعدّ حكمة لتشريعها لا علَّة يدور مدارها التكليف ويمكن الجواب عن ذلك :
أوّلا : بأنه لم يعلم أمر النبي ( ص ) ونهيه مثل هؤلاء الكفار بأشخاصهم بل كان ( ص ) يدعو عموم الناس إلى الحق وينذرهم عن العذاب وانّما كان مثل هؤلاء بين الناس .
كما نقل سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : صعد رسول اللَّه ( ص ) ذات يوم الصّفا فقال : يا صباحاه فأقبلت اليه قريش فقالوا له : مالك فقال : أرأيتم لو أخبرتكم إنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدّقوني ؟ قالوا : بلى قال ( ص ) : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك لهذا دعوتنا جميعا فأنزل اللَّه تعالى عند ذلك سورة « تبّت » « 1 » .
وثانيا : إنّ النبي ( ص ) كان يدعو الكفار إلى أصل الايمان باللَّه وينذرهم عن العذاب من دون أن يأمرهم وينهاهم في أفعالهم الجزئية بل إنّما كان يأمرهم وينهاهم بعد انتحالهم إلى الإسلام .
هذا مضافا إلى أنّ نصوص المقام - من الكتاب والسنة - تنادي بأعلى صوتها أنّ غرض تشريع هذه الفريضة حمل المؤمنين وسوقهم إلى طاعة اللَّه ومنعهم عن معاصيه . وإنما يترتب مصلحة الآمر والناهي وإتمام الحجّة على العاصين على الأمر والنهي وتابع لهما . فليس الأمر كما قال أبو الصلاح بل هو عكس« 1 » تفسير مجمع البيان / ج 10 - ص 559 .