شرح
بغرض انبعاث الشخص المأمور وانزجار الشخص المنهيّ .
وانّ تحقّق ذلك فرع تأثير البعث والزجر . كما نشاهد ذلك وجدانا في البعث الخارجي . حيث لا يأمر العقلاء شخصا بتحريك حجر عظيم فوق حدّ طاقته . وليس ذلك إلَّا لأجل عدم تعلَّق الغرض عقلا بأمر من لا تأثير لقدرته في تحرّك الحجر وقلعه . فكذلك في المقام ، فإنّ من لا تأثير لأمره في انبعاث الغير لا يعقل تكليفه بالأمر بغرض إتمام الحجّة فقط . ولكن من الواضح أنّ تشريع هذه الفريضة العظيمة إنّما يكون لغرض حمل المكلَّفين على فعل الواجبات وسوقهم إلى الطاعات ومنعهم وزجرهم عن المعاصي والآثام لا لأجل مجرّد إتمام الحجّة فحسب .
ثم إنّ من لا يحتمل التأثير في امره ونهيه بأيّ وجه من الوجوه ليس متمكنا من الإتيان بهذه الفريضة . فلا تشمله إطلاقات الأدلَّة حيث إنّ غرض الشارع من تشريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حمل تارك المعروف وبعثه على فعله وردع فاعل المنكر ومنعه عن فعل المعصية . ومن لا يحتمل أيّ تأثير في أمره ونهيه لا يكون قادرا على حمل الغير وردعه .
هذا ، وقد يقال - كما عن أبي الصلاح - « 1 » : انه لما ذا كان النبي ( ص ) يأمر وينهى مثل أبي لهب وأبي جهل مع كونه عالما بعدم تأثير الأمر والنهي فيهما . فمن هنا يعلم أن الغرض الأصلي من تشريع هذه الفريضة هو مصلحة« 1 » الينابيع / ج 9 - ص 43 .