شرح
لا يجب الخمس ، وإن بلغ مجموع الأفراد حدّه أو لا بل المعتبر بلوغ مجموعها حدّ النصاب ؟ فالكلام واقعٌ في جهات :
الأُولى : أن في نصاب المعدن هل يعتبر أن يكون الإخراج دفعةً واحدةً أم لا . وعليه فلو كان الإخراج في دفعات متعددّة ولم يبلغ ما أُخرِجَ في كل دفعةٍ حدّ النصاب لا يجب التخميس على القول الأوّل ، حيث إنّه يعتبر بناءً على هذا القول بلوغ المخرَج منه في كل دفعةٍ حدَّ النصاب . وأما على القول الثاني فيجب التخميس لأنّ المعتبر حينئذٍ بلوغ مجموع ما أُخرج من المعدن حدّ النصاب ، ولو في ضمن دفعات .
ثم إنه لا إشكال في عدم اعتبار وحدة دفعة الإخراج بالدقة العقلية بل الملاك في صدقها نظر العرف . وإنّما الكلام في أنّه هل يتعدد عنوان الإخراج بتعدد الدفعات العرفية حتى يعتبر النصاب في كلّ دفعةٍ عرفيةٍ ؟ فقد يقال بذلك . وذهب الماتن ( قدّس سرّه ) إلى عدم اعتبار الإخراج دفعة وهو الصحيح . وذلك لعدم ثبوت الملازمة المزبورة . فربّما تكون الدفعات متعددةً عرفاً مع كون الإخراج واحداً . كما أنّ الأمر كذلك في عمليةٍ واحدةٍ ذات مراحل متعددة وتكون كلُّ مرحلة من تلك العملية دفعة واحدة ، فيقول أهل العرف حينئذٍ أنّ لتلك العمليّة مراحل متعددّة . وعليه فربما يشتمل إخراج واحد على مراحل ودفعات متعددة عند العرف . فليس كلّ ما تعددت الدفعة عُرفاً تعدد الإخراج أيضاً بل يكون الإخراج واحداً لعدم فصل زمان طويل بين الدفعات ، فكأنّ العرف يراها أجزاءً لعمليةٍ واحدة . وعليه فلو كانت الفاصلة بين الدفعات ساعاتٍ بل ليلةً بأن استخرج بعض المعدن في يوم واستخرج بعضه الآخر في يوم بعده وهكذا إلى أيام متوالية ، يُعدّ كل ذلك عمليّة واحدة في نظر العرف ، فيكفي بلوغ مجموع الدفعات في تعلق الخمس . بخلاف ما إذا كان الزمان الفاصل بين الدفعات طويلًا كأسبوع أو شهرٍ أو أشهر ، فتعدّدت عملية الاستخراج بذلك في نظر العرف ويعتبر حينئذٍ بلوغ كلٍّ منها حدّ النصاب .