تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
مجهولٌ لم يرد توثيق ولا مدح في حقّه ، وليس من المعاريف لندرة روايته . وأما كونه ممّن روى عنه البزنطي الذي هو من أصحاب الإجماع فلا ينفع شيئاً في توثيقه لأنّ ما ادّعاه الشيخ من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء الأصحاب وأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا عن ثقة ، مضافاً إلى عدم تحققه لكون أصله من الكشّي قد ثبت في محله أَنَّه ُ يروون كثيراً عمّن لا كلام في ضعفه بل عمّن عُدَّ من الكذّابين مع احتمال كون المراد من العبارة المذكورة تصحيح رواياتهم بعد إحراز صحّتها بلحاظ من قبلهم من الرواة المتوسطة بينهم وبين الإمام - ، فلا تفيد أكثر من توثيق أنفسهم . فهذا المبنى غير تامّ . الرابع : إنّ صحيح ابن مسلم المصرّح بوجوب الخمس في الملح المتّخذ من الأرض السبخة المالحة قد نفى بإطلاقه اعتبار بلوغ النصاب عشرين ديناراً . فلو قيّدناه بالبالغ حدَّ النصاب بدلالة صحيح البزنطي على اعتباره ليلزم حمل المطلق على الفرد النادر . حيث إنّه قلَّما يتّفق أن يبلغ الملح المتّخذ من الأرض المالحة إلى مقدار عشرين ديناراً ، إلَّا أنْ يكون الملح متكوّناً في الجبال بصورة الحجر . ولكن ليس هذا النوع من الملح مقصوداً في هذه الصحيحة ، حيث إنه فرض السائل إيجاد الملح بسبب رسوب الماء في الأرض السبخة المالحة . وحينئذٍ يلزم حمل المطلق الشامل لما دون النصاب وما زاد عنه على الفرد النادر ؛ أي خصوص الملح الزائد عنه . وفيه : أنّا لا نسلَّم قلَّة ملح الأرض المالحة بل يتجاوز غالباً عن حدّ النصاب لصيرورة مكان وسيع من الأرض مملوّاً من الملح برسوب الماء . هذا مضافاً إلى أنّ قوله « هذا المعدن فيه الخمس » ظاهرٌ في عدم تعلق الخمس بالملح مستقلا برأسه بل يكون متعلقاً للخمس بعنوان أحد مصاديق المعدن . وحينئذ لا منافاة بين هذين الصحيحين لإمكان الأخذ بظهور هذه الصحيحة في أصل وجوب الخمس في الملح