شرح
شاهداً على المقصود من جواب السؤال عن المعدن في الصحيح المبحوث عنه ، إلَّا أنَّ تشابه الجواب فيهما لا يخلو من تأييد لما قلنا . ولعلّ سبق ذهن البزنطي بهذا الجواب في الكنز دعاه إلى طرح هذا السؤال في المعدن أيضاً ، كما قيل .
الثالث : إنّ هذا الصحيح معارَضٌ برواية ثالثة رواها البزنطي عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال « سَأَلْتُه عَمَّا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ والْياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ وعَنْ مَعادِنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ، هَلْ فيها زَكاةٌ ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) : إِذا بَلَغَ قيمَتُه ُ ديناراً فَفيه ِ الْخُمْسُ « 1 » . »
حيث دلَّت على اعتبار دينارٍ واحدٍ في نصاب المعدن .
وفيه أوّلًا مضافاً إلى شذوذها لعدم عمل غير الحلبي بها - : أنّ جواب الإمام ناظرٌ إلى الغوص . وذلك لأن ضمير الهاء في « قيمته »
مذكَّرٌ ولا يصلح للرجوع إلى « معادن الذهب والفضة »
، حيث إنّ صيغة الجمع تتطلَّب الضمير المؤنّث . فكأَنّه ( عليه السّلام ) أَعرض عن بيان حكم المعادن رعاية لمصلحة التقية ونحوها .
وثانياً : على فرض كون الجواب عن الغوص والمعادن معاً وتأويل مرجع الضمير إلى كلّ واحدٍ من المذكورات في السؤال أو إلى ما يخرج من البحر والمعادن ، وشموله لكل واحدٍ منها بالإطلاق ، يمكن تقييد إطلاقها بصحيح البزنطي الأوّل لوروده في خصوص المعدن . وإن يمكن أن يقال : إنّ مجموع المذكورات في السؤال يندرج في عنواني الغوص والمعدن . ففي الحقيقة يكون السؤال عن موردين ، أحدهما : الغوص والآخر : المعدن . فإذا خرج المعدن عن تحت الإطلاق بدلالة الصحيح لا يبقى تحته إلَّا الغوص ، وهذا لا يبعد عن الاستهجان في التقييد . ولكن ليس هذا من قبيل إخراج المورد بالتقييد نظراً إلى أعمّية المورد من المخرَج بالقيد .
وثالثاً : إنّها ضعيفة سنداً لوقوع محمد بن عليّ بن أبي عبد الله في طريقه وهو« 1 » الوسائل / ج 6 ص 343 ح 5 .