شرح
الأَوّل : إنّ قدماءَ الأصحاب قد أعرضوا عن العمل بمضمونه .
وفيه : إنّ رئيس القدماء وهو شيخ الطائفة وابن حمزة قد عَمِلا بهذا الصحيح . والباقي منهم عدّةٌ معدودة لا يتحقق إعراض قدماءِ الأصحاب بمخالفتهم ، مضافاً إلى العلم بكون إعراضهم لأحد الوجوه الآتية . مع أنّ جمهور المتأخرين قد عملوا به .
الثاني : إنّ في هذا الصحيح لا تعرُّض للخمس لا سؤالًا ولا جواباً ، بل الظاهر من سياقه أنّ السؤال عن زكاة الذهب والفضّة . وانّ الزكاة لمّا لا يتعلَّق بغير المسكوك منهما عند الخاصّة ، فمن هنا يعلم أنّ الإمام قد راعى جانب التقية حيث إن اعتبار النصاب المذكور في زكاة غير المسكوك من الذهب والفضة موافقٌ لمذهب الشافعي .
وفيه : أوّلًا : أنّ ما أُخرج من المعدن لا يختصّ بالذهب والفضة . وكذا لفظ « شيءٌ »
يكون بمعنى شيءٌ من حق الله ، ولا قرينة على اختصاصه بالزكاة ، بل هي موجودة على إرادة الخمس كما سيأتي .
وثانياً : أنّه لو كان المقصود هو الزكاة على مذهب العامة ، لم يكن وجهاً لتخصيص النصاب بعشرين ديناراً إذ هو نصاب الذهب ، وأمّا نصاب الفضة فَمِائَتا درهم ، وإنّهما ولو كانا غالب المطابقة في الأزمنة السابقة ، حيث كان كل دينارٍ معادلًا لعشرة دراهم ، إلَّا أنّهما عنوانان مستقلان .
وعليه فالإمام في بيان حدّ المالية المعتبرة في تعلَّق الخمس بالمعدن كما قلنا .
ويؤيد ما قلنا صحيح آخر عن البزنطي حيث إنه سأل عن خمس الكنز فأجابه الإمام على النحو المزبور .
وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) « قالَ سَأَلْتُه ُ عَمَّا يَجِبُ فِيه ِ الْخُمْسُ مِنَ الْكَنْزِ فَقالَ : ما يَجِبُ الزَّكاةُ في مِثْلِه ِ فَفِيه الْخُمْسُ « 1 » . »
فإن السؤال في هذا الصحيح وإن كان عن الكنز وهو لا يصلح أنْ يكون« 1 » الوسائل / ج 6 ص 345 ب 5 ح 2 .