شرح
كما في صحيح محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) « عَنِ المَلَّاحَةِ ، فَقالَ ( عليه السّلام ) : ومَا المَلَّاحَةُ ؟ فَقُلْتُ : أَرضٌ سَبِخةٌ مالِحَةٌ يَجْتَمِعُ فيهَا الْماءُ فَيَصيرُ مِلْحاً . فَقالَ ( عليه السّلام ) : هذَا الْمَعْدِنُ فيه الْخُمْسُ . فَقُلْتُ : والْكِبْريتُ والنَّفْطُ يُخْرَجُ مِنَ الأَرْضِ . فَقالَ ( عليه السّلام ) : هذا وأَشْباهُه ُ فيه ِ الْخُمْسُ « 1 » . »
وقد يقال : إنّه يمكن نفي الاختصاص عن الملح والتعدّي منه إلى كلِّ ما في ظاهر الأرض ومن غير جنسها كالقير ونحوه . كما يستفاد من قوله « هذا وأشباهه فيه الخمس . »
وفيه : أنّ « هذا »
إشارة إلى مورد السؤال وهو الكبريت والنفط ممّا يخرج من باطن الأرض وهو المتيقن من مصداق المعدن . فليست الإشارة إلى الملح ولا يعود ضمير الهاء في « أشباهه » إليه حتى يتعدّى منه إلى أمثاله . نعم يمكن استفادة التعميم من قوله « ما عالَجْتَه ُ بِمالِكَ فَفيه ِ ما أَخْرَجَ اللَّه ُ سُبْحانَه ُ مِنْه ُ مِنْ حِجارَتِه ِ مُصَفّى ، أَلْخُمْسُ »
في ذيل صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) « 2 » . بتقريب أنّه دلّ على تعلَّق الخمس بكلِّ ما توقف الانتفاع والاستفادة منه على العلاج والتصفية وهو أعمّ ممّا هو في باطن الأرض أو في خارجها كالملح والقير ونحو ذلك . ولا يبعد كون هذا ملاكاً في صدق عنوان المعدن في نظر العرف أَيضاً .
فالأصح في تعريف المعدن أن يقال : إنّه كلّ ما تمركز في بقعةٍ من الأرض أو توقف الانتفاع والاستفادة منه على العلاج بتصفيةٍ أو تجزيةٍ أو تبخيرٍ ونحو ذلك من أنحاءِ العلاج . بلا فرقٍ بين كونه في باطن الأرض أو ظاهرها ولا بين كونه من جنسها أو من غير جنسها .
والحاصل : أنّ هذه الأقسام الثلاثة لا كلام في ثبوت خمس المعدن فيها لدخولها في عنوان المعدن إمّا حقيقةً بنظر العرف أو تعبّداً بحكم الشارع .
وإنما الكلام في القسم الرابع : وهو ما كان في سطح الأرض ومن جنسها« 1 » الوسائل / ج 6 ص 343 ح 4 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 343 ح 3 .