شرح
عنوان المعدن عليه وتعلَّق الخمس به . وذلك لاشتماله على جميع ما يحتمل دخله في صدق عنوان المعدن . وإنّه المناسب لمعناه اللغوي لكونه من العدن بمعنى الإقامة والاستقرار . ويطلق عنوان المعدن على مركز كلّ شيءٍ . قال في الصحاح « ومنه سُمّي المَعْدِن بكسر الدال لانّ الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركز كلّ شيءٍ معدنُه . »
فيعلم منه أنّه أُشرب في معنى المعدن كونه في باطن الأرض وداخلها . ويستفاد ذلك من بعض نصوص المقام أيضاً ، مثل صحيح عمّار بن مروان « قالَ سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللَّه ِ ( عليه السّلام ) يَقُولُ : فيما يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ . . الْخُمْسُ « 1 » . »
فإن إخراج الشيءِ فرع كونه داخلًا فلا يشمل قوله « يُخْرَجُ مِنَ الْمَعادِنِ »
ما يؤخذ من سطح الأرض .
ومثله ذيل صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) « قالَ قُلْتُ : الْكِبْرِيتُ والنَّفْطُ يُخْرَجُ مِنَ الأَرْضِ . قال فقال ( عليه السّلام ) : هذا وأشْباهُه ُ فيه الْخُمْسُ « 2 » . »
وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال « سَأَلْتُه ُ عَنِ الْمَعادِنِ ما فيها ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) : كُلُّ ما كانَ رِكازاً فَفيه ِ الْخُمْسُ « 3 » . »
فان الرِّكاز بكسر الرّاء ما غُرِز ودُفِنَ في الأرض قال في الصحاح الرِّكاز بالكسر دفين أهل الجاهلية ، كأنّه رُكِز في الأرض وعليه فعنوان الركاز وإن ينطبق على الكنز إلَّا أنّ السؤال حيث كان عن المعادن فيعلم منه شموله لمطلق ما كان مركوزاً في داخل الأرض .
كما هو الغالب في مثل الذهب والفضة والرصاص والصفر وساير الفلزّات المنطبعة تحت الأرض . وقد صرّح بتعلق الخمس بها في النصوص :
ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال « سَأَلْتُه عَنْ مَعادِنِ الذَّهَبِ« 1 » الوسائل / ج 6 ص 344 ح 6 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 343 ح 4 . « 3 » الوسائل / ج 6 ص 343 ح 3 .