تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ولكن الأقوى : جواز أخذ الربا من الكافر حتى تكليفاً كما ذهب إليه المشهور . والوجه في ذلك أوّلًا : أَنَّ آيات تحريم الربا قاصرة عن شمولها للكفار ، إذ هي خطاب للمؤمنين كما قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً واتَّقُوا أللهَ ) * . . « 3 » . وقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا أللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ أللهِ ورَسُولِه ِ . وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ ) * « 4 » . وإنّ المقصود من المظلوم هو معطي الربا ومن الظالم آخذ الربا . وحيث إنّهما خوطبا معاً في سياق واحد تحت عنوان المؤمنين ، فيُعلم من ذلك أَنَّ هذه الآية ناظرة إلى تشريع حرمة الربا بين المؤمنين . وأَمّا قوله * ( وأَحَلَّ أللهُ الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * يكون بصدد دفع توهم المشركين المتموّلين ، حيث كانوا يقولون * ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) * فهي بصدد تشريع أصل حرمة الربا من دون نظرها إلى بيان من يحرم أخذ الربا منه . فالحاصل : أن الآيات النازلة في تحريم الربا قاصرة عن إفادة حرمة أخذها من الكافرين بل بعضها ظاهرة في تشريع حرمتها بين المؤمنين وبعضها الآخر ناظرةٌ إلى تشريع حرمة أصل الربا . وثانياً : قد صُرِّح في خبر عمرو بن جميع بحلية أخذ الربا من الكافر الحربي . رواه في الكافي بإسناده عن الصادق ( عليه السّلام ) قال « قالَ رَسُولُ اللَّه ِ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : لَيْسَ بَيْنَنا وبَيْنَ أَهْلِ حَرْبِنا رِباً ، نَأْخُذُ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْف دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ ونَأْخُذُ مِنْهُمْ ولا نُعْطيهِمْ « 1 » . » هذا الخبر لا إشكال في دلالته . وأمّا ضعف سنده لوقوع عمرو بن جميع في طريقه فمنجبر بعمل المشهور . وأما قاعدة الإلزام فلا يمكن التمسك بها لإثبات جواز أخذ الربا من الكافر نظراً« 3 » آل عمران / 130 . « 4 » البقرة / 278 و 279 . « 1 » الوسائل / ج 12 ص 436 ب 7 ح 2 .