شرح
ثم إنه وقع الكلام في أن التحليل هل يختص بما إذا كان المنتقل عنه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه أم لا بل يعم ما إذا كان هو ممّن يعتقد وجوبه ولم يدفعه عصياناً .
المشهور بين الفقهاء هو الأول وقد سلكه السيد الماتن ( قدّس سرّه ) . ولكن يشكل إثبات هذا التقييد بعد عمومية نصوص التحليل كما هو ظاهر صحيحة يونس بن يعقوب وأبي خديجة ، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الشيعة في عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) كانوا لا يبالون بدفع الخمس مثل زماننا هذا وكانوا يعاملون إخوانهم الشيعي بأموالهم المتعلقة للخمس . فكان كثيرٌ من الأموال الواقعة في أيدي الشيعي متعلقة للخمس لانتقالها إليهم ممّن لم يبالي بدفع الخمس ، ومع ذلك تُرك استفصال ذلك في النصوص الواردة . وإن هذا أصدق شاهدٍ على إطلاق النصوص من هذه الجهة .
وعليه فإطلاق نصوص التحليل يحمل على صورة انتقال الخمس إلى الشيعي ؛ سواءٌ انتقل عمّن لا يعتقد كالكافر والمخالف أو عمّن يعتقد ولم يدفعه عصياناً كالشيعي المتخلَّف عن أداء الوظيفة . وتحمل النصوص النافية للتحليل على من توجّه اليه التكليف بالتخميس ابتداء مطلقاً سواءٌ انتقل ما له المتعلق للخمس إلى غيره أم لم ينتقل .
ثم إن في المقام نكتة ينبغي الالتفات إليها ، وهي أنه لو كان الخمس ثابتاً في الذمة يخرج عن نطاق نصوص التحليل . وذلك لظهورها في تحليل عين متعلق الخمس المنتقل إلى الشيعي في الخارج . ومن الواضح أنه لو كان ثابتاً في الذمة كما لو تلف الخمس أو أتلفه ثمّ انتقل أمواله إلى الشيعي بإرث أو معاملة فحينئذٍ لا ينتقل متعلق الخمس بعينه بل تنتقل التركة بتمامها إلى الورثة . نعم لمّا كان حق الدّيان مقدماً على الإرث في صريح الكتاب فمن هنا لا ينتقل المقدار المعادل للخمس الثابت في ذمة الميت كسائر ديونه إلى الورثة حتى يكون مشمولًا لنصوص التحليل حيث إنّها ناظرة إلى صورة انتقال عين متعلق الخمس إلى الشيعة وهذا منتفٍ في المقام .