تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
وعليه فلا فرق بين الشيعي العاصي وبين الكافر والمخالف من جهة عدم استحقاقهم للإرفاق والامتنان المبتني عليه التحليل . فلا يكون الشيعي العاصي مشمولًا للتحليل كالكافر والمخالف . ولا شاهد في نصوص المقام على اختصاص التحليل بالخمس المنتقل عن غير المعتقد بوجوبه من المخالف والكافر . إلَّا بقرينة مفهوم المقابلة بينهم وبين الشيعة المحلَّل لهم في نصوص المقام ، كما في مثل قولهم ( عليهم السّلام ) « إلَّا أَنّا أَحْلَلْنا شيعَتَنا مِنْ ذلِك « 1 » » ، وغير ذلك . ولكن المقصود في هذه النصوص حصر التحليل في الشيعي المنتقل اليه نظراً إلى أنّ المنتقل اليه الخمس تارة : يكون شيعياً . وأُخرى : غير شيعيٍ . وإن المقصود من قولهم المزبور اختصاص التحليل بخصوص الشيعي المنتقل اليه الخمس لا غيره . كما صرّح بذلك في توقيع إسحاق بن يعقوب ومعتبرة داود الرّقي وصحيح مسمع بن عبد الملك وغيره . ثم إن في المقام شبهتان : إحداها : أنّ الامتنان لا ينحصر في تحليل الخمس لخصوص غير العاصي من الشيعي المنتقل اليه ، بل يكون أيضاً برفع أصل التكليف . وحينئذٍ لا يبقى موضوع للعصيان حتى يفرض الشيعي العاصي . حيث من المحتمل ان يكون المقصود من التحليل رفع أصل وجوب الخمس عن جميع الشيعة إلى قيام القائم عجّل الله فرجه الشريف . وجوابها : أنّ الأمر بدفع الخمس وإيصاله يكون بمعنى عدم الإغماض عن الخمس الواجب بعد تشريع وجوبه في الرتبة السابقة . ولا سيما بلحاظ التحليل الصادر عن بعض الأئمة ( عليهم السّلام ) قبل صدور الأمر من بعض الأئمة المتأخرة بدفع الخمس . فكأنّهم أرادوا من الأمر بذلك نفي التحليل المطلق وتفهيمنا عدم إغماضهم عن الخمس . فلو كان تحليل الخمس الصادر من الأئمة المتقدّمة مطلقاً بمعنى رفع أصل التكليف إلى زمان الحجّة لينافي ما صدر من الأئمة المتأخرة من الأمر بدفع الخمس« 1 » الوسائل / ج 6 ص 380 ح 7 وص 383 ح 14 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 404 | علي أكبر السيفي المازندراني