شرح
المنقولة . ويحتمل كونها من المباحات الأصلية نظراً إلى عدم ورود عموم يدلّ على كون كل ما لا رب له من الأموال حتى المنقولة منها معدوداً من الأنفال . كما لم يدلّ أيّ دليل على كونها ملكاً لعموم المسلمين ، كما ورد في الأراضي المفتوحة عنوةً . وعليه فيجوز تملَّكها لآحاد المسلمين . ولكن لمّا لم يقصد وأتملَّكها لأنفسهم لا تصير ملكاً لهم بل إنّما يحلّ لهم التصرف فيها كما هو مقتضى القاعدة في المباحات الأصلية ، مضافاً إلى إطلاق قوله * ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ) * .
وأمّا توهم كونها من قبيل ما يؤخذ من العدوّ بالاصطلام والاستئصال كما في صحيح علي بن مهزيار « ومِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مالُه ُ « 1 » . »
وترتب حكم الغنيمة بالمعنى العام كجواز استثناء مئونة السنة منها - ، في غير محلَّه . لأنّ مفروض الكلام فيما أخذ من المشركين في القتال بالحرب ولا إشكال في صدق عنوان الغنيمة بمعناها الأخص عليه إذ لا يعتبر في معناها شيءٌ أزيد من ذلك .
وإنّما الكلام في ترتّب حكمها من جهة عدم صدور الإذن من الإمام وعدم قصد الغانمين تملُّكها . والحاصل أنّ إذن الإمام لا دليل على اشتراطه في زمن الغيبة كما سبق . وأمّا قصد التملك لآحاد الغانمين فهو غير معتبر في وجوب الخمس لظهور الآية في تعلق الخمس بما غنمه المقاتلون المسلمون مطلقاً ، سواءٌ أقصدوا تملَّكه لأشخاصهم أو لعموم المسلمين . نعم لا معنى لتعلُّق الخمس إذا قصدوا تملَّكها لوليّ الأمر ، إلَّا أنّه خارج عن محل الكلام لفرض كون السلطان من الطواغيت .
هذا كلَّه مع قطع النظر عن ثبوت الولاية العامة للفقيه الجامع ، وإلَّا فإذنه بمنزلة إذن الإمام ( عليه السّلام ) في زمن حضوره . وعليه فإذا قاتل السلطان بغير إذنه كانت الغنائم كلَّها في حكم الأنفال بمقتضى التفصيل المختار .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 350 ح 5 .