شرح
فيجري في حقّهم جميع ما كان ثابتاً له من الولاية على الخمس . فيضعونه حيث شاءُوا في سبيل إدارة حكومة الإسلام وتأمين مصالح المسلمين . ولا يجري حكم صفو المال في حقّهم لعدم اختصاصه بشخص الإمام المعصوم ( عليه السّلام ) . بل إِنَّما هي ملكٌ لمنصب الإمامة ومن هنا يثبت للفقيه أيضاً بما أنّه وليّ أمر المسلمين .
وأمّا إذا كانوا من الطواغيت والجائرين ممن لا يصلح لزعامة المسلمين فيقع البحث أنّ الغنائم حينئذٍ هل تكون من الأنفال بعنوان ما لا ربّ له أو تكون من بيت المال وملكاً لعموم المسلمين لا لآحادهم لجهة قصدهم تملَّكها كذلك كالأراضي المفتوحة عنوةً أو تصير من المباحات الأصلية بعد ما خرجت عن ملك الكفار بالاغتنام لعدم احترامهم ولعموم قوله تعالى * ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ) * « 1 » بعد تعميم الجواز من الأكل إلى جميع التصرّفات كما في قوله تَعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ) * . . أو تبقى في ملك الكفار ففي ذلك وجوه ٌ .
والوجه في كونها من الأنفال صيرورتها بذلك من قبيل ما لا رب له ولكنّه مبنيٌّ على تعميمه من الأرض المنصوص عليها إلى مطلق الأموال .
وأما وجه كونها من الغنائم إطلاق قوله تعالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ) * . . وحينئذٍ يجب تخميسها على كل من تملَّكها . وحيث إن المفروض عدم تملَّكهم لها فلا يجب عليهم الخمس .
وأما وجه كونها من المباحات الأصلية وهو الأظهر أَنَّها خرجت عن ملك الكفار باغتنام المسلمين ولم يقصد المقاتلون تملَّكها لأنفسهم ولم يكن السلطان صالحاً للولاية ولم ينهض دليلٌ على كونها ملكاً لعامة المسلمين ، كما في الأراضي المفتوحة عنوةً . فلأجل ذلك تصير من المباحات الأصلية . وعليه فيحلّ حيازتها لكل أحدٍ ويجوز التصرف فيها لعموم المسلمين ولا سيما المقاتلين الغانمين ، نظراً إلى كونهم« 1 » الأنفال / 69 .