شرح
وأما بناءً على إرادة خصوص غنائم دار الحرب فكذلك ، نظراً إلى ظهور نصوص الخمس المعهود المقرر في الشريعة الذي دلت الآية على وجوبه ومورد صرفه .
ولم ينسب الخلاف في المقام إلَّا إلى ابن الجنيد وظاهر صاحب المدارك من كون السهام خمسة بحذف سهم الله استناداً إلى صحيح ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال « كانَ رَسُولُ اللَّه ِ إِذا أَتاه ُ الْمَغْنَمُ أَخَذَ صَفْوَه ُ وكَانَ ذَلِك لَه ُ ثُمَّ يُقَسِّمُ ما بَقِيَ خَمْسَةَ أخْمَاسٍ ويَأْخُذُ خُمْسَه ُ ، ثُمَّ يُقَسِّمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ النَّاسِ الذِينَ قَاتِلوا عَلَيْه ِ . ثُمَّ قَسَّمَ الْخُمْسَ الَّذي أَخَذَه ُ خَمْسَةَ أَخْماسٍ يَأَخُذُ خُمْسَ اللَّه ِ عَزَّ وجَلَّ لِنَفْسِه ، ثُمَّ يُقَسِّمُ الأَرْبَعَةَ أَخْماسٍ بَيْنَ ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وأَبْناءِ السَّبِيلِ يُعْطي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقّاً وكَذَلِكَ الإمامُ أَخَذَ كَما أَخَذَ الرَّسُولُ « 1 » . »
نظراً إلى تصريحه ( عليه السّلام ) بأن الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كان يقسِّم الخمس خمسة أسهم لا ستّة .
ولكن لا يصح الاستدلال به لما نسب إلى ابن الجنيد .
وذلك أولًا : لأنّ غاية مدلوله أنّ ذلك عملٌ صدر عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في سهمه . ومن الواضح أن له أن يفعل في سهمه كيف شاءَ . فأعرض عنه وبذله إلى سائر الأصناف وأما نفي حصته في الأصل فلا دلالة له عليه .
وثانياً : على فرض الدلالة فإنَّما يدلُّ على حذف سهم النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بإسقاطه سهم نفسه . وأمّا حذف سهم الله فلا دلالة له عليه بوجه ٍ .
وثالثاً : أن في سائر نصوص المقام قد صرّح بسهم الله في عرض سهم النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . وقد قلنا في أوّل الكتاب أنّ ما ورد عنهم ( عليهم السّلام ) من أنّ ما كان لِلَّه فلرسوله ليس معناه نفي سهم الله . بل المقصود أنّه تعالى فوّض سهمه إلى نبيّه وأعطى ولايته إليه ليصرفه حيث شاء .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 356 ح 3 .