شرح
وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله « قالَ : قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللَّه ِ ( عليه السّلام ) رَجُلٌ لَمْ يُزَكِّ إِبِلَه ُ أَوْ شاتَه ُ عامَيْنِ فَباعَها عَلى مَنِ اشْتَريها أَنْ يُزَكِّيَها لِما مَضى . قالَ ( عليه السّلام ) : نَعَمْ تُؤْخَذُ مِنْه ُ زَكاتُها ويُتْبَعُ بِها الْبائِعُ أَوْ يُؤَدّي زَكاتَها البائِعُ « 1 » . »
هذه الرواية لا إشكال في سندها . وقد دلت على جواز بيع المال الزكوي بشرط أن يزكَّيه المشتري بعد الشراء أو يؤدِّيَ البائع الزكاة من ثمنه . ولَمّا يرجع هذا الشرط إلى اشتراط فعل التزكية فلذا لا ينافي صحة بيع المال الزكوي وانتقاله إلى ملك المشتري بتمام نصابه . وأمّا في الخمس فمقتضى القاعدة الأولية هو المحكَّم . إلَّا أنّه إذا كان المشتري مؤمناً يصح البيع بدلالة نصوص التحليل . حيث دلَّت على أنّهم ( عليهم السّلام ) أباحوا الخمس لشيعتهم في المتاجر والمساكن والمناكح . فمن هنا لا ضمان على المشتري وإن كان الضمان ثابتاً في عهدة البائع نظراً إلى إتلافه الخمس المملوك لأربابه عن عمدٍ وعلم .
إن قلت : نصوص التحليل وردت في مقام الامتنان على الشيعة . ومن هنا تلائِم إرفاق المشتري في صورة جهله بكون المبيع خمساً ، حيث لا وجه للإرفاق في حق من تملَّك الخمس عن علم وعمدٍ نظراً إلى منافاته لتشريع وجوب الخمس . لكونه موجباً للجرأة على أكل الأخماس والوهن والفتور في أداءِه .
قلت : مع فرض تحليل الخمس المنتقل إلى الشيعة في ضمن المعاملة لا حرمة ولا عصيان في البين حتى يلزم هذا المحذور ، بل التكليف قد توجّه إلى البائع وهو معاقب ومأخوذ قبال تخلَّفه عن وظيفة التخميس .
وأما إذا لم يكن المشتري مؤمناً فمقتضى القاعدة الأولية هو المحكَّم في حقّه ، بمعنى أنَّ إمضاءَ البيع أو رَدِّه ِ بيد وليّ الأمر . فلو اختار الإمضاءَ وأجاز البيع صحّ« 1 » الوسائل / ج 6 ص 86 ب 12 ح 1 .