شرح
ولا ينافي ذلك ضمان من عليه حيث لم يكن الخمس ملكاً له حتى ينتقل الثمن إلى ملكه بإزائه بل كان ملكاً للمشتري . بيان ذلك يحتاج إلى ذكر نكات :
إحداها : أن لسان أخبار التحليل هو الإرفاق والامتنان على الشيعة لغرض دفع محذور الزنا في المناكح وتصرف مال الغير في المتاجر والمساكن بتصحيح المعاملة وإمضائها وتحليل الخمس في حق المشتري .
ثانيتها : أن الذي يلائم الإرفاق على المشتري ويناسب الامتنان عليه أن ينحفظ نظام المعاملة وينتقل إليه الخمس على الوجه المشروع دفعاً للمحذور المذكور . وإنّما يتحقق هذا الغرض بأن يأذن الشارع للمشتري بالتصرف في عين متعلق الخمس وتحليله . ولا يتوقف ذلك على تحليل الثمن على البائع المكلَّف بالتخميس مع عصيانه عن العمل بالوظيفة . ومن هنا لا بد من رد عين الخمس إلى أربابه عند انفساخ عقد البيع حيث ينتقض الغرض المذكور بنفس انفساخ المعاملة .
وثالثتها : أن التحليل في المقام ليس تمليك عين الخمس للمشتري تمليكاً معاملياً حتى يخرج ثمنه من ملك الشارع وإلَّا فللمشتري أن يستردّ الثمن من البائع . نظراً إلى عدم كون المبيع ملكاً للبائع بل كان ملكاً لأرباب الخمس وإنهم ملَّكوه للمشتري بتصحيح البيع ، فلم يقع المبيع بإزاء الثمن حينئذٍ حتى يدخل في ملك البائع بإزاء انتقال المبيع إلى ملك المشتري بل يكون بمعنى تصحيح البيع وإذن المشتري بالتصرف في عين الخمس المنتقل إليه .
وأما ما يقال : من أن مرجع ذلك إلى البيع الفضولي وانتقال الثمن إلى ملك المجيز بعد الإجازة فيكون البائع ضامناً لأجل ذلك . ففيه : أن في البيع الفضولي وإن كان البائع ضامناً لثمن المبيع بعد إجازة المالك بمقتضى القاعدة . ولكن ليس التحليل في المقام من قبيل مجرّد إمضاء العقد الفضولي ، بل يبتني على أساس ما ذكرناه من كونه إرفاقاً في حق المشتري بخصوصه . وأمّا بالنسبة إلى البائع العاصي فلا إرفاق ولا