شرح
وينتقل الخمس إلى العوض وعلى البائع حينئذٍ إخراج الخمس من الثمن . وأما إذا اختار الردّ فله الرجوع إلى كلٍّ من البائع والمشتري على التفصيل السابق .
هذا كله لو بيع الخمس في ضمن بيع المختلط فوقع الخمس مبيعاً . وأما لو وقع ثمناً بأن اشترى به شيئاً فلا بد من التفصيل بين ما لو وقع عين الخمس ثمناً بأن اشترى بعين المال المختلط شيئاً وبين ما إذا اشترى بثمن كلَّي فأعطى الخمس بعنوان مصداق ذلك الكلي بأنّ الصورة الأولى هي مشمولةٌ لنصوص التحليل دون الثانية . وذلك لأن في الصورة الأولى إنما يقع عين الخمس ثمناً وتتوقف صحة المعاملة وحلية التصرف في العوضين على إمضاء أرباب الخمس وتحليله . بخلاف ما لو كان الخمس ديناً في الذمة . نظراً إلى كلَّية الثمن حينئذٍ وأنّ المشتري يدفعه من ملكه فتصح المعاملة وينتقل المبيع إلى ملكه بلا حاجةٍ إلى إذنٍ أو تحليلٍ ، وإن تشتغل ذمّة المشتري بالخمس حيث إنه قد أتلفه .
والحاصل أن أخبار التحليل لا تشمل الخمس المستقرّ في الذمة بصورة الدين .
ولكن قد يشكل في الصورة الأولى أعني ما لو كان الخمس عوضاً في المعاملة بما حاصله : أنّ ظاهر التحليل والإباحة هو نفي الضمان ، كما استظهر من قوله ( عليه السّلام ) « وسائرُ الْمالِ كُلُّه ُ لَكَ حَلالٌ »
في موثقة السكوني السابقة . وذلك لأنه ليس الخمس متعلقاً إلَّا بمال واحدٍ وأنه قد استوفي بنفس التحليل فضمان أيّ شيءٍ يكون على البائع ؟
وبعبارة أخرى : إنه مع فرض كون التحليل على نحو تمليك الخمس فلِمَ يضمن البائع ثمنه ؟ ! أَوليس أنّه لم يتعلق الخمس بأكثر من مال واحدٍ ، وأنّه قد صار ملك المشتري بتحليل أربابه ؟ فلا بد أن يكون ثمنه أيضاً حلالًا للبائع وملكاً له من دون ضمانٍ . هذا غاية تقريب الإشكال في المقام .
ويمكن الجواب : أن الغرض من التحليل في المقام هو إمضاءِ المعاملة وتصحيحها