تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وفيه : أنّ هذه الجملة متن كتاب الخصال واحتمال الدَّسّ والزيادة منفي . وأما التعبير بقوله « قال المصنف . . » فكان من عادة القدماء في بيان آراءِهم بعد ذكر الروايات . هذا مضافاً إلى أنّ ما يرثه الرجل إذا كان مخلوطاً بالحرام يكون من قبيل المال المختلط بالحرام . وعليه فالخامس الذي نسيه ابن أبي عمير هو المال المخلوط بالحرام المجهول صاحبه ، كما في المعتبرة والمرسلة من دون منافاةٍ في البين . فتحصّل أنّ المناقشات المذكورة في المقام غير واردة فلا إشكال في سند هذه المعتبرة ولا في دلالتها . وإنّما الكلام في معارضها وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال « أَتى رَجُلٌ أَميرَ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السّلام ) . فَقالَ : إِنّي كَسَبْتُ مالًا أَغْمَضْتُ في مَطالِبِه ِ حَلالًا وحَراماً وقَدْ أَرَدْتُ التَّوْبَةَ ولا أَدْريِ الْحَلالَ مِنْه ُ والْحَرامَ وقَد اخْتَلَطَ عَلَيَّ . فَقالَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ ( عليه السّلام ) : تَصَدَّقْ بِخُمسِ مالِكَ فَإِنَّ اللَّه َ قَدْ رَضِيَ مِنَ الأَشْياءِ بِالْخُمسِ وسائِرُ الْمالِ لَكَ حَلالٌ « 1 » . » وجه المعارضة أنّ التصدق هو تمليك المال للفقراء مجاناً في سبيل الله بخلاف التخميس ، فإنّ حقيقته إخراج خمس المال الذي ملَّكه الشارع لأرباب الخمس بلا احتياج إلى تمليك المعطي كما في الصدقة . هذا مضافاً إلى أنّه لم يعبّر في النصوص عن الخمس بالتصدّق ، فليس الخمس المذكور في هذه الموثقة بمعناه المصطلح بل المراد به الصدقة . وعليه فتقع المعارضة بينها وبين المعتبرة المزبورة إذ هي دلَّت على وجوب التصدّق بخمس المال المخلوط بالحرام ولكن المعتبرة دلت على وجوب تخميسها . وفيه : ان الصدوق نقل هذه الموثقة في الفقيه هكذا « أَخْرِجْ خُمْسَ مالِكَ . . » وبناءً على ذلك يكون مدلولها مؤكَّداً لمدلول معتبرة عمار . ولا تصلح لمعارضتها نظراً« 1 » الوسائل / ج 6 ص 353 ح 4 .