تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
دلَّت على حرمة العمل للسلطان عدَّة نصوص معتبرة ذُكرت في المكاسب المحرّمة . وقد استثني في هذه النصوص موردان ، أحدهما : ما إذا قُضي به حوائج المؤمنين . والآخر ما إذا اضطرّ إليه ولم يكن له مناصٌ من ذلك لإمرار معاشه بأن يقع لتأمين المعاش بغير هذا الطريق في المشقة والحرج . وإنّ الجواز ثابت في هذين الموردين إذا كان العمل في نفسه مباحاً كما هو المنصوص في هذه الموثقة . ولكن التحقيق أنه لا ربط لها بالمقام . لنظرها إلى خمس الفائدة والغنيمة المستفادة . خصوصاً بقرينة قوله « فصار في يده شيءٌ » أي جمع مالًا وحصل له غُنم . فهذه الموثقة ناظرةٌ إلى خمس مطلق الفائدة الحاصلة بأيّ عملٍ . ومنها : معتبرة عمار بن مروان رواها الصدوق في الخصال عن أبيه عن محمّد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمّار بن مروان « قالَ : سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ أللهِ ( عليه السّلام ) يَقُولُ : فيما يُخْرَجُ مِنَ الْمَعادِنِ والْبَحْرِ والْغَنيمَةِ والْحَلالِ الْمُخْتَلَطِ بِالْحَرامِ إِذا لَمْ يُعْرَفْ صاحِبُه ُ والْكُنُوزِ - ، أَلْخُمْسُ « 1 » . » ولا إشكال في دلالتها على ثبوت الخمس المصطلح في المال المخلوط بالحرام ، حيث إنّه قد صُرّح فيها بوجوب الخمس فيه في عداد سائر أقسام ما يجب فيه الخمس في سياقٍ واحدٍ . ولا ريب في كون الخمس في جميع الأقسام المذكورة فيها بمعنى واحدٍ بمقتضى وحدة السياق . ويستفاد من هذه المعتبرة اعتبار قيدين في تعلق الخمس بالمال المخلوط بالحرام . أحدهما : الجهل بمقدار المال الحرام لأجل خلطه بالمال الحلال ، فقُدِّر بالخُمس تعبّداً ، وإلَّا فمقتضى القاعدة أن يترتّب عليه حكم مجهول المالك . والآخر : الجهل بمالكه ، وإلَّا لا بُدّ من إيصال ماله إلى مالكه المعلوم . وإنّما الكلام في سندها نظراً إلى تردّد عمّار بن مروان بين اليشكري الثقة« 1 » الوسائل / ج 6 ص 344 ب 3 ح 6 .