[ تعلق خمس أرض الذمي المشتراة من مسلم ]
مسألة 25 : إنما يتعلق الخمس برقبة الأرض ( 1 ) ، والكلام في تخييره كالكلام فيه على ما مرّ قريباً ( 2 ) ولو كانت مشغولة بالغرس أو البناء مثلًا ليس لولي الخمس قلعه ، وعليه أجرة حصة الخمس لو بقيت متعلقة له ( 3 ) ، ولو أراد دفع القيمة في الأرض المشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوّم مع وصف كونها مشغولة بها بالأجرة ، فيؤخذ خمسها ( 4 ) .
شرح
يتعلق هذا الخمس برقبة الأرض دون البناء والأشجار
( 1 ) دون ما عليها من الأبنية والأشجار والنخيل . والوجه فيه خروج ذلك كلَّه عن مفهوم الأرض ومصداقها العرفي الذي هو متعلق الخمس في المقام . فان ظاهر قوله « أيّما ذمّي اشترى أرضاً »
رقبة الأرض دون ما عليها . هذا مضافاً إلى ما بيّناه من شهادة ظاهر الحال ومناسبة الحكم والموضوع المقتضي لتعلق الخمس بنفس الأرض .
( 2 ) من تقوية تخيير المالك بين دفع عين متعلَّق الخمس وبين دفع قيمته في غير المختلط بالحرام . وعليه ففي المقام يتخيّر الذمّي بين دفع خمس عين الأرض وبين دفع قيمتها .
( 3 ) وذلك لأنه في فرض تعلق هذا الخمس برقبة الأرض تكون ما عليها من البناء والأشجار خارجةً عن ملك أرباب الخمس ، بل هي ملكٌ للذمّي نظراً إِلى شرائه الأرض بما عليها من البناء والأشجار . وعليه فليس للحاكم قلع الأشجار وهدم البناء لأنه تصرّف في مال الغير بل عليه إبقاؤها ودفع أجرة ما عليها من الأشجار والبناء لو طالبها الذمّي استيفاءً لمنفعتها .
( 4 ) وذلك لأن رقبة الأرض وإن كانت متعلَّقة للخمس ولكن اشتغال الأرض بالبناء والأشجار يكون من شؤون رقبتها . وتُعَدُّ أجرتها حينئذٍ من منافع رقبة الأرض عرفاً وتدخل في متعلَّق الخمس ، فلا بد من تقويم الأرض مشغولة بها أوّلًا ثم