تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
في قوله ( عليه السّلام ) « فَإنَّ عَلَيْه ِ الْخُمْسَ » في هذا المعنى . ولكن وقع الكلام في المعنى المقصود من لفظ الخمس المذكور ، نظراً إلى ما احتمله صاحب المدارك من إرادة ضِعف العُشر المأخوذ من محصول الأرض بعنوان الزكاة ، كما نسب إلى بعض العامة وهو مالك . وعليه فهذه الرواية صادرة في جهة التقية من دون نظرٍ إلى الخمس المعهود . ولكن الإنصاف أن ظهور هذه الصحيحة في الخمس المعهود غير قابل للإنكار ، نظراً إلى أنّ النصوص المبيّنة لاختصاص الخمس بأهل البيت وحرمة الزكاة الَّتي هي أوساخ الناس عليهم وغيرها من النصوص المذكور فيها الخمس قبال الزكاة صارت منشأً لارتكاز الخمس المعهود في أذهان المتشرعة وتوجب انصراف لفظ الخمس عند الإطلاق إلى الخمس المعهود . هذا مضافاً إلى ظهور لفظ الأرض في رقبتها ويحتاج إرادة محصولها إلى التقدير المخالف للأصل المحاوري المحكَّم في الأخذ بظواهر الألفاظ ، كما هو المقرّر في محلَّه من أصول الفقه . وأيضاً دلّ على ذلك مرسلة المفيد رواها في المقنعة عن الصادق ( عليه السّلام ) قال « الذِّمِّيُّ إِذا اشْتَرى مِنَ الْمُسْلِمِ الأَرْضَ فَعَلَيْه ِ فيها الْخُمْسُ « 1 » . » ولكنّها تصلح للتأييد فقط لا الاستدلال ، لضعف سندها بالإرسال وإن تمّت دلالتها . ولكن الصحيحة المزبورة كافية لإثبات أصل الوجوب . وأما النصوص الواردة في عدّ ما يجب فيه الخمس وإن كانت ظاهرة في حصر الأقسام لكونها في مقام التحديد ، ولكن لا تنافي وجوب الخمس في غير الأقسام المذكورة فيما إذا دلّ عليه دليلٌ معتبر ، فان ظهورها في الحصر ليس أقوى من نصوص حصر المفطَّرات في ثلاث خصال لدلالتها على الحصر بالأداة ومع ذلك حُكِم بمفطِّرية بعض أمورٍ أخرى بدلالة الدليل المعتبر . مع أنّ الحصر لم يستفد في المقام من الأداة بل إنما استفيد من كون نصوص عدّ الخمس في مقام التحديد .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 352 ب 9 ح 2 .