وإن لا يخلو من قرب إلَّا في الحلال المختلط بالحرام ، فلا يترك الاحتياط فيه بإخراج خمس العين ( 1 ) ، وليس له أن ينقل الخمس إلى ذمته ثم التصرف في المال المتعلق للخمس ، نعم يجوز للحاكم الشرعي ووكيله المأذون أن يصالح معه ونقل الخمس إلى ذمّته ، فيجوز حينئذ التصرف فيه ( 2 )
شرح
( 1 ) قد اتضح ممّا بيّنا عدم جواز دفع الخمس من مال آخر مطلقاً وإنّما الجائز أداؤه بدفع قيمة العين . ولمّا كان عمدة دليله سيرة المتشرعة لا مقتضى القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن من مستقرّها وهو غير المال المختلط بالحرام لما سيأتي في محلَّه من عدم كونه حقيقة من أقسام الخمس .
( 2 ) لما مرّ سابقاً من عدم تعلق الخمس بالذمة كالدين المشتغلة ذمّة المقترض به ، بل يتعلَّق بالمال الخارجي نظراً إلى ظهور إسناد الكسر المشاع وهو الخمس إلى نفس الأموال الخارجية بعناوينها . فهو مقتضى القاعدة ولم يرد دليلٌ على جواز نقله إلى الذمة .
نعم يمكن له ذلك بالمصالحة مع الحاكم الشرعي نظراً إلى ولايته على أخذ الأخماس والزكوات وصرفها في مواردها من قِبَل الإمام ( عليه السّلام ) . فبعد المصالحة ونقل الخمس إلى ذمّته يجوز له التصرف في مجموع ما بيده من الربح . ولو اتّجر به فربح ثانياً فلا سهم لخمس الربح الأول في الربح الجديد . لفرض صيرورة مجموع الربح الأول ملكاً له بعد نقل الخمس إلى الذمة بالمصالحة .
وأما لو تجدّدت له مؤون في أثناء السنة على وجه لا يقوم بها الربح ، حكم في العروة أنّ بذلك ينكشف فساد المصالحة .
وقد أشكل عليه بعض المحشّين بأن مراده إن كان هو التصرف في أثناء الحول كما هو الظاهر فقد سبق أنه يجوز له التصرف في الربح أثناءَ السنة كيف شاءَ من