شرح
العمومات للتمسك بها بعد سقوطها بالتخصيص ، فلا يُعبأ به لما سبق منّا من تضييق نطاق دليل الاستثناء حدوثاً وبقاءً بصدق عنوان المئونة . والفائدة الخارجة عن المئونية يشملها عموم وجوب الخمس من أول الأمر . إلَّا ما يبقى ويستفاد منه فالظاهر حينئذٍ عدم الوجوب « 1 » . نظراً إلى صدق عنوان المئونة عليه كما كان فلا يشمله عموم وجوب الخمس .
وأما القسم الثاني : فقد ألحقه صاحب العروة « 2 » إلى القسم الأوّل في عدم وجوب الخمس . والوجه فيه ظاهراً أنّ صرف الربح وإن كان في غير سنة الربح إلَّا أن وجوب الحج لمّا تنجّز في سنة الربح وحدَث منشأ وجوب الصرف قبل انتهائها فكأنّ جميع مخارجه الواجبة خرجت عن ملكه ودخلت في ملك الشارع . ولأجل ذلك عدّت المخارج المصروفة في سبيل الحج من مئونة سنة الربح وإن صُرفت بعد حلول العام الجديد .
وفيه : أنّ مجرّد الوجوب لا يجعل الربح مصروفاً . وقد سبق أنّ ظاهر الأدلة استثناء ما صرف من الربح في سبيل المئونة وإن مجرّد الاحتياج ولزوم الصرف لا يجعله مصروفاً . فكلّ ما صرف من الربح لمخارج الحج في عام الربح يستثني ، والَّا فلا وجه لاستثنائه من ربح السنة الأولى بل إنما يستثني من أرباح السنة الثانية . فالحق مع السيد الماتن حيث أشكل على صاحب العروة في الحاشية وقوّى وجوب إخراج الخمس ممّا يصرفه في العام الآخر . اللَّهُمَّ إلَّا أن يتوقف الإتيان بالحج الواجب على عدم دفع خمس مخارجه المصروفة في العام القابل فلا بد حينئذٍ من تقديم الحج لتقدّم وجوبه على وجوب خمس ربح العام القابل .« 1 » كما ذهب إليه الإمام الراحل قده في حاشيته على العروة حيث قال : « نعم الظاهر عدم الوجوب بالنسبة إلى ما يبقى ويستفاد منها كالدابة » . العروة الوثقى / ج 2 ، ص 402 ، الهامش 4 « 2 » العروة الوثقى / المسألة : 81 من خمس فاضل المئونة .