تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الخمس فيها ، لفرض كونها من أرباح تلك السنة ودخولها في عموم وجوب الخمس ولخروجها عن تحت دليل الاستثناء بحصول الاستغناء عنها . وقد يشكل على ذلك بما حاصله : أنّ إطلاق الدليل الخاص ولو كان غير وضعي لابتنائه على مقدمات الحكمة مقدَّمٌ على عموم العام ولو كان وضعياً ، نظراً إلى ما ثبت في محلَّه من علم الأصول من قرينية الخاص عرفاً على بيان المراد من العام . ففي المقام قد أخرج دليل الاستثناء كلَّ ما اتصف من أرباح السنة بمئونة السنة عن تحت العام مطلقاً إلى الأبد ، من دون تقيد بزمان . ولا يشمل العام ما خرج عن تحته بعنوان المئونة بعروض الاستغناء عنه . فإنّ دخوله فيه مجدداً بعد خروجه عنه بحصول الاستغناء يحتاج إلى الدليل . نعم لا يتوقف صدق عنوان مئونة السنة عرفاً على صرف العين المنتفع بها إلى نهاية السنة . ومن هنا لا إشكال في كون الألبسة الشتوية من المئونة مع عدم صرفها في تمام فصول السنة . ولكن المهم في المقام أنّ كلّ فرد من أرباح السنة اتصف بعنوان مئونة السنة بمعناها العرفي الواسع يخرج عن تحت عموم وجوب الخمس مطلقاً بلا اختصاص بحاله أو زمان معيّن . فإذا خرج فردٌ منها عن تحت العام ثم شككنا في دخوله تحته مجدداً لزوال وصف المئونة يكون المرجع إطلاق دليل الخاص كما أشرنا إليه من القاعدة الأصولية . ويمكن الجواب عن هذا الإشكال : بأنّ ظاهر دخل وصف المئونة في الاستثناء دورانه مدار صدق عنوان المئونة حدوثاً وبقاءً وأنّ عنوانها حيثية تقييدية لا تعليلية . وعليه فالخارج عن تحت عموم وجوب الخمس هو ما اتصف من أرباح السنة بعنوان المئونة ما دامت مئونة سواء كانت مئونة السنة الأولى فقط أو بقيت على مؤونيتها في السنوات اللَّاحقة . فما دام صدق عليه عنوان المئونة يشمله دليل الاستثناء . وإذا خرج عن عنوانها بحصول الاستغناء يشمله عموم وجوب الخمس من أوّل الأمر بمعنى أنّ حصول الاستثناء كاشف عن دخوله تحت دليل العام من البداية .